لمعلمين ماذا يريدون ؟! / محمد يحيى بن عبد الرحمن

alt

 

على مر العقود الماضية عانت فئة لمعلمين غبناً وتهميشاً ممنهجاً تواصت به أجيال تتوارثه كابرا عن كابر في صمت مريب من بعض الأئمة وشيوخ المحاظر والعلماء، وظل القوم يقاسون إقصاء معنويا استمر لعقود رامَ القضاء على طموحهم بنسج خرافات تقال في حقهم كبحا لتطلعاتهم المشروعة، وتقوّلاً على الدين، وإمعاناً في إهانتهم، وتحطيماً لمعنوياتهم، ووأداً لهم في المهد. أُشفِع ذلك بتناسٍ هو الآخر لا يعدو كونه وفاء لسنة تهميش اتفق عليها كل من تعاقب على إدارة شؤون دولة السائبة هذه، بحيث حرمت كفاءاتهم العالية من الإسهام في تسيير شؤون البلد العامة في مراكز القرار.

ونتيجة للوعي الذي دبَّ في الفئة مؤخرا ارتفعت أصوات مطالبة بوقف هذا الزيف الذي يقال في حق القوم، مطالبة بإنصافهم ورد الاعتبار لهم لما لحق بهم من أذى نفسي كبير، وهو ما حدا بالبعض أن يستنكر هذا الحراك، وبالبعض الآخر أن يؤازره، وبآخرين طرح التساؤل: ماذا يريد هؤلاء؟!!

لقد أدركت هذه الفئة مؤخرا أنه يجب أن يتوقف سوء القول الذي يسامون به بهتانا وزوراً، وآلَتْ على نفسها أن لا تتوقف عن المطالبة بحقوقها حتى تنالها كاملة غير منقوصة:

* وضع حد لهذا الزيف المتواصل والذي يعاني منه أبناء هذه الفئة حتى لا يقضى على طموحهم وتطلعاتهم كالأجيال السابقة التي عانت من هذا الظلم المستمر، وذاك ما يحتم على الدولة الموريتانية أن تمعن النظر جيدا فيما يترتب على هذا التجاهل المستمر منذ عشرات السنين، وتسعى لتجنيد منابرها بهدف القضاء على هذه الخرافات، والسعي لترسيخ الوعي بين فئات المجتمع، وتجسيد تعاليم الدين المساواتية بحيث لا تظل مجرد شعارات تلوكها الألسن ولا تعتقد بها القلوب.

* السعي في القضاء على الخرافات التي تعشعش في أذهان المجتمع من خلال منابر الجمعة وحلقات الدعوة وصالونات الفكر بتسمية الأشياء بمسمياتها، ومحو تلك الخرافات من ذاكرته التاريخية الموثقة في بعض متونه التي لم تراع أخلاقاً ولا حرمةً في تطرقها لمثل تلك الخرافات التي تمجّها الدهماء. والبدء في كتابة تاريخ ينصف القوم ويعطيهم حقهم من الذكر والإنصاف لإسهامهم في كل ما أنجز على هذه الأرض.

* العمل على إعطاء رموز هذه الفئة من مفكرين وعلماء وفقهاء وأئمة ودعاة وكوادر في شتى الميادين إعطاءهم حقهم من الذكر والاعتبار على غرار غيرهم ممن يتمتعون بهذه المزايا بكل أريحية وسهولة - وهم كثر تشهد لهم الساحة العالمية بإنجازات لم يعرفوا في وطنهم لها سبيلا، فمعروف أن محمد بن علي الشنقيطي مفسر القرآن الكريم والداعية في الديار المقدسة، ومحمد المختار ولد امحيمدات ناظم مختصر خليل بن إسحاق وشارحه في أربعة مجلدات وعضو لجنة الفتوى في الإمارات العربية المتحدة، والدكتور محمد ولد عبدي قامة الأدب والنقد السامقة عالميا، وآخرين مضوا رحمهم الله كالعالم والدكتور محمد ولد ماديك محقق كتاب الكافي لابن عبد البر، رموز من هذه الفئة وأمثلة على إقصاء القوم الممنهج ومنعهم من حقهم المعنوي بحيث يتمتعون به كسائر أبناء هذا الوطن - وذاك ما ينبغي على الإعلام العمومي أن يعيد النظر فيه بفتح منابره لأعلام هذه الشريحة ليبثوا فكرهم وليساهموا في تنوير العقول والقضاء على مظاهر الطبقية التي نرزح فيها متخلفين.

* تكريم أجدادنا لما قدموه من خدمة لهذا البلد في شتى الميادين؛ بما أهدوه للعالم في زاويته من أدوات العليم، وما أمدوا به المقاتل في الجبهات، وما وفروه من وسائل العيش والترحال للخيمة البدوية في سعيها لحثيث وراء الكلأ.

* منح العباقرة المبتكرين من هذه الفئة حقهم المعنوي والمادي المستحَق، وحماية حقوقهم الفكرية، والاهتمام بهم كعقول يعول عليها في الإسهام في بناء هذه الدولة في شتى ميادينها بابتكارات تساعدها في التقدم. والحيلولة بين ما يقومون به وبين السماسرة اللصوص الذين يمصون دماء هؤلاء بسرقة إنجازاتهم وابتكاراتهم الفذة وبيعها لجهات خارجية ويحصدون من ورائها أموالا طائلة.

تمكين الصناع التقليديين من هذه الفئة بتسيير شؤونهم بأنفسهم في إطار مستقل بلا وصاية من غير أهل التخصص، إذ كثيرا ما كانت الدولة وفية لسياسات التهميش التي تجعل منهم تبعية.

كل هذه حقوق مشروعة لأي مواطن كان في هذه الدولة - والتي حرمت منها هذه الفئة طوال عقود مضت – وعلى الدولة السعي في تدارك التقصير في حقها بتحقيق هذه المطالب إنصافا ورداً للاعتبار، وتكريسا للندية والمساواة، وتعضيدا للوحدة الوطنية بين فئات هذا الشعب.

الوعي الطبقي... ثورة ضد القوالب الجامدة / الولي سيدي هيبه

alt
 
في حين أن الثورة الطبقية بمفهومها الواعي الشامل تستهدف خارج بلدنا تغيير ميزان القوة لصالح الطبقات المقهورة، والمحرومة في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، فإنها ما زالت في موريتانيا تسعى إلى الخروج من قبضة براثين موازين قوى مفترية ما زالت تمليها ظلامية
 القرون الوسطى بمفاهيمها المجحفة بحقوق البشر في مشروعية المساواة ـ في الحقوق و الواجبات ـ و المكرسة لفوارق طبقية لا تقرها أو ترضاها الشرائع و لا الأعراف و لا  يقرها كذلك أي منطق أو فلسفة... و هي أيضا الموازين التي تسعى باستمرار، إلى تطويع و توظيف و إكاه أجهزة الدولة ـ في غياب أو على الأقل في ضعف مفهومها الحاضر الصارم ـ لقمع ثورة النفوس المكلومة، واستغلال طاقاتها و قدراتها في ظل المصادرة الممنهجة من طرف هذه القوى المتحجرة  و من دون الدولة و الأطر الحزبية التقليدية، للحريات، وقمع الإطارات التنظيمية، التي  لا محالة ستتحول مع اشتداد الوعي الى أدوات لقيادة نضالات المقهورين، من اجل تحسين أوضاع المستضعفين المادية، والمعنوية.
 في  حيز الأفق الرحب المترائي لتحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية و سعيا في المشاركة إلى التحول بالدولة، من دولة تخدم مصالح الطبقات الممارسة للاستغلال، إلى دولة تخدم بالتساوي مصالح الذين يمارس عليهم الاستغلال، كان لزاما أن  يبدأ الصراع الطبقي بصدام الوعي الحقيقي، بالوعي الزائف، في الفكر، وفي ممارسة الأفراد، والجماعات حتى يتم تسييد وعي طبقي معين موحد و شامل، قائم على الوضوح المطلبي، والتنظيمي، والسياسي، وعلى مستوى الوسائل، والأهداف. وهذا الوعي الواضح، هو الذي يتحول الى سلاح سلمي يتمتع بنفس طويل و صارم لمواجهة الوعي الزائف، الذي تعتمده الفئة المتنفذة، والممارسة للطبقية الظالمة و الاستغلال المفرط. 
ففي الوقت الذي يسعى فيه الوعي الطبقي، إلى إعداد المعنيين لخوض الصراع الطبقي، في مستوياته الفكرية، والسياسية، وسعيا إلى الرغبة في تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، يسعى الوعي الزائف الى تضليل جميع أفراد المجتمع مستخدما بجسارة الدين و الرؤى الإجتماعية المغلوطة، من أجل المداراة عن ما يجري من فساد و جمود القوالب الضامنة بقاءه، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي و حتى يتأتى للطبقة المتلكئة عن مفاهيم العدالة و المساواة، وسائر المستفيدين من الاستغلال، أن يضاعفوا استغلالهم لمجموع أفراد الشعب، و في الطليعة منهم المنتمين للطبقات المدرجة في أسفل السلم الطبقي الرجعي، و يجمعوا المزيد من الثروات و يوطدوا مقامات نفوذهم و تشتد قبضتهم.
و لكن هيهات فما لليل حالك الظلام دوام و ما لطبقية عفا عليها الزمن و طوقها الوعي الإنساني بقاء،  وإن الطبقات الدونية في النظام الطبقي الموريتاني بدأت تتململ تحت أثقال تراكمات من الظلم و التهميش. فبعد ما ضرب الاسترقاق في الصميم و بدأت نتائج ملاحقته تؤتي أكلها ارتفعت بالفعل أصوات أخرى ترفع عن حال حناجرها قيد الصمت و الخنوع  لتقول لا لدونية لا تستند بالمطلق إلى أي مصوغات شرعية أو إنسانية اللهم تلك التي أملتها، في عصور ولت، إكراهات زمن كان للاستبداد فيه و القوة الغاشمة كلمة الفصل و قوة قانون الغاب، أصوات متطلباته بحقوقها كاملة في ظل دولة الجميع تحت سقف القانون، ليس إلا.
ها هي  و في هذا الخضم الجديد، طبقة "لمعلمين "العرضية و الحاضرة حضورا نوعيا لا غبار عليه في نسيج المجتمع تأبى ثوب المهانة و نكران عطائها الغالب على كل أوجه الحياة المادية و المعنوية منذ فجر تاريخها إلى اليوم و قد كان لها أيام رفض الخنوع للاستعمار الفرنسي دورها الرائد في توفير السلاح و العتاد للمقاومة الباسلة.
و تعاني هذه الشريحة من جملة من المعوقات كالطعن في الأنساب و الرمي بالخيانة و نقض العهود، تمنعها من الإحساس بالانتماء إلى وطنها و من الشعور الغامر بحصولها على حقوقها كاملة في المساواة و تبوء مكانتها الحقيقية بما يقدمه أفرادها من عطاء كبير و حب عارم و صادق و انتماء أزلي للبلد.
و لا شك أن الدولة في مسارها الجديد ستلتقط هذه الإشارات التي أخذت وتيرتها الواعية تطرق مسامع كل الواعين لماهية العصر الجديد و التحولات العميقة التي يشهدها في ثورته الموحدة ضد ظلامية سادت طويلا و سعيه إلى الوصول بالإنسانية إلى كمال معناها و نبل مقاصدها. و لا شك أنها من هذا المنطلق ستتصدى بكل حزم لجميع المخالفات و المعوقات التي ما زالت تصدم جدار الوعي الحقيقي و تسعى إلى الإبقاء على قوالب الماضي الطبقية و ممارسة نتائج مفاهيمها المدمرة للدولة العصرية و سيادة القانون فيها.

صفحة رمادية من واقع الجاهلية !! / الشيخ حمنين الطالب ابراهيم


alt
الحمد لله الذى خلق الناس من ذكر وأنثى وجعلهم قبائل شتى قال تعالى:[يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم] والصلاة والسلام على رسوله الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق وكان يقول: (أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيــة الجاهلية، الناس رجلان: برٌ تقيٌ كريمٌ على ربه وفاجرٌ شقيٌ هينٌ على ربه)،

 

أما بعد فقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالنور والهدى، وبالتعاليم المثلى التى تدعو إلى نبذ التفرقة وتكرس اللُحمة بين بني البشر وكان فى ذلك المثل الأعلى حتى قال: (التقوى ههنا) وأشار إلى صدره صلى الله عليه وسلم ،وصفه تعالى بقوله [إنك لعلى خلق عظيم] فتحطمت بذلك الهدى و تلك التعاليم ألوان الواقع الجاهلي على العهد الأول من تاريخ هذه الأمة! ، فسلكوا سبيل الهدى وسطروا صفحات بيضاء إلا أن ناسا - فى هذا القطر من الأقطار الإسلامية - انطمست أمامهم الأنوار فظهر اعوجاجٌ لديهم فى ذلك الهدي ودخنٌ فى تلك الصفحات ، حيث لم يرق لهم أن الناس لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بالتقوى كما قال صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى) رواه أحمد والبيهقي بسند صحيح.

 

لقد ابتعد هذا الخَلْـفُ عن تلك التعاليم النبوية وعن فهمها فترسَّبَ بقدر ذلك الإبتعاد لديهم من أمر الجاهلية ما ترسب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة أما إني لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين] رواه البزار بإسناد جيد ، ووقع غمطُ واحتقارُ بعض الناس لإخوتهم بسبب ذلك الإبتعاد عن هدى الوحي وقد قال صلى الله عليه وسلم :[لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر] فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال:[ إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس] رواه مسلم أيضا وكذلك الحاكم فى المستدرك ولفظه: (ولكن الكبر من بَطَـرَ الحقَّ وازدرى الناسَ )، إن من أعظم الظلم ما نشاهده اليوم من غمط بعض الناس لشريحة (لمْعلمين) واحتقارهم إياهم الذي تم به تكريس ما عليه الحال من واقع جاهلي وتفرقة وعنصرية في الجمهورية "الإسلامية" الموريتانية والذي يستلذ به البعض مستمتعا بسياديته - الوهمية - المقيتة! وليس هؤلاء "لمعلمين" السبب فيه طبعا إذ أن هذه التصنيفات تجد اعتبارها وتكريسها عند البعض دون البعض فهل رأيت -أخي القارئ- من يرفع رأسه فيشجب هذا الظلم الذي يتعرض له المسلم من أخيه المسلم في هذه الأرض! 
لقد كان الصناع (لمْعلمين) فى هذه البلاد منذ عقود خلت -إن لم أقل قرون- يلبون حاجات الناس المختلفة بخبراتهم القليلة وإمكاناتهم المحدودة وما يتوفر فى بيئتهم حيث كانت الأعمال كلها يدوية فكانوا يصيغون الحلي من الذهب والفضة كالخواتم والأساور والقلائد والخلاخل والصناعات الأخرى من الحديد والنحاس وغيرهما كالأواني والقدور وصناعة السرر ونسج الحصائر من جريد النخل ونحوه وأدوات ركوب الخيل والإبل كالرحل والهودج و اللجام وبعض القطع الحديدية التى تدخل فى تركيب اللجم، و كان هؤلاء الصُّناع يلبون حاجات الناس فى القراءة والتعليم كاللوح والدواة وحاجات المزارعين من آلات تفيدهم فى الزراعة كالمسحاة والفأس والقدُوم وغيرذلك كما يقومون بصناعة الأسلحة المختلفة وصيانتها فكانوا يصنعون السيوف والسكاكين ويصقلونها وكذلك آلات الشاي ك(البَرَّادْ) و(المَغْرَجْ) وآلات الحفر والهدم وقطع الأشجار وآلات الطحن كالمِدَقـة والمِهْراس وغيرذلك وآلات البناء كالأبواب والنوافذ وغيرهما والصناعات الأخرى المختلفة من جلود الحيوانات كالقِرَب والنعال والوسائد والأوطاب(أجفَّـافه) والمِرْوَب الإناء الذي يُرَوَّبُ فيه اللبن والشَّـكْوة والعُكَّة و كذلك المِحْلب الذي يحلب فيه(أتَّاديت) وآلة الغرف(لقْشاشه)… إلى غير ذلك مما يطول تعداده وإنما القصد الإشارة لا الحصر،
لقد كانت نهضة البلاد الإقتصادية تقوم على سواعد هؤلاء الخبراء من شريحة (لمْعلمين)!! ومع ذلك كله فإننا اليوم وفى الوقت الذي نسمع فيه الحديث الصحيح: [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا] ويشير صلى الله عليه وسلم إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول: [بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرامٌ: دمه وماله وعرضه ] كما فى صحيح مسلم ونسمع قوله صلى الله عليه وسلم [إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد] عند مسلم أيضا ، فى الوقت الذى نسمع فيه تلك الأحاديث وما في معناها نجد شِرذمة من مرضى النفوس أرادوا لهذه الشريحة أن لا تقوم لها قائمة فعمدوا إلى نسج أكاذيب لقتلهم معنويا منذ عقود مضت وإلى اليوم ،فأين ذهب الوازع الديني و الإيماني عند هؤلاء وأين هم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن من أمنه الناس)عند أحمد بإسناد جيد وقوله (ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء)عند أحمد والترمذي وابن أبي شيبة بسند صحيح !
[ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق] ، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمنُ لما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس لما يصيب الجسد)فى الصحيحن ، إن من حق المؤمن على أخيه أن يقف فى وجه هذا السيل الجارف من المكذوب والموج المتلاطم من البهت الذي يقال في حق شريحة من المسلمين في أرض "مسلمة" ؟، بلى ولقد آن أيضا لأبناء الشريحة أنفسهم قبل غيرهم أن يقولوها مدوية ً: أن كُـفوا عن الأذى الذي يَطالنا والذي حِيكَ في حقنا منذ عشرات السنين لا لشيئ إلا لأننا كنا نعمل ونأكل من عمل أيدينا وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده) فى صحيح البخاري فالعمل شرف والكسب منه هو أطيب الكسب، ولكن مما يزيد الطينة بلة أن هذا الأذى المتتابع والإزدراء المتلاحق قد أُلبس لبوساً دينيا بحيث يعتقد به العامة كاعتقادهم بالصلاة والزكاة من أن "لمْعلم" لا خير فيه ولو كان عالما! متجاهلين - ولا أقول جاهلين- أن كلمة (ولوكان عالماً) يدخل فيها الأنبياء بالدرجة الأولى، وهذا داود عليه السلام كان يعمل الحديد كما قال جل وعلا :{وَأَلَنَّا لَهُ الحديد أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السرد } ، فقد أمره الله تعالى بالعمل(أن اعمل) وقال:[ وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم] فعلمه الصناعة وقال تعالى:[ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا] فقد تكرر ذكر العمل هنا (من يعمل)-(يعملون له)-(اعملوا آل داوود) وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) كما فى صحيح البخاري،ألم يعلم أولئك المرضي المستكبرون الذين يستخفون بشريحة "الصناع" أن نوحا عليه السلام كان يصنع كما قال تعالى: [ويصنع الفلك] وهي سفينة ذات ألواح ودسر يعني أنها من أخشاب ومسامير، الشيئ الذي يستلزم النجارة والحدادة وقد أمره الله سبحانه وتعالى بذلك :[ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أن اصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا] فصنع عليه السلام الفلك وأتقنها ،تُـرى! كيف يكون مجردُ الصنع والإتقان محلَ ازدراءٍ أليس الكونُ كله من صنع الله عز وجل [وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يصنع كل صانع وصنعته إن الله خلق صانع الخزَم وصنعته) عند البيهقي فى "الأسماء والصفات" وابن أبى عاصم فى "السنة" بسند صحيح والخَـزَم: بالتحريك شجر يتخذ من لحائه الحبال ، وهل بلغ علمَ هؤلاء أن زكرياء عليه السلام كان يعمل فى النجارة كما فى صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال: (كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا) ، 
أليس بنوالنجار أخوالَ النبي صلى الله عليه وسلم وهم بطن من الخزرج من الأزد من القحطانية ، والنجار بن ثعلبة اسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن عمرو كان أبوهم يمارس النجارة فلقب بذلك ،
وهذا خباب بن الأرت التميميُّ نسباً الزهريُّ حلفاً الخزاعيُّ ولاءً كان يعمل فى الحدادة والصناعة قال ابن عبد البر فى "الإستيعاب فى معرفة الأصحاب" : اختلف في نسبه فقيل هو خزاعي وقيل هو تميمي ولم يختلف أنه حليف لبني زهرة والصحيح أنه تميمي النسب لحقه سباء في الجاهلية فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته وكانت من حلفاء بني عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، فهو تميمي بالنسب خزاعي بالولاء، زهري بالحلف، وهو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان قيناً يعمل السيوف في الجاهلية فأصابه سباء فبيع بمكة فاشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية./انتهى
وهذا أبوسيف البراء بن أوس الأنصاري كان قيناً أيام النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرج مسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي:"إبراهيم" ) ثم دفعه إلى أم سيف امرأةِ قيـن ٍ يقال له أبوسيف فانطلق يأتيه وأتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ في كيـره وقد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا أباسيف! أمسكْ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول...الحديث.. وأبوسيف هو البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم ابن مازن بن النجار،
وهذه أسـر الحدادين والنجارين من آل البيت وقبائل قحطان وغيرها فى شبه الجزيرة العربية والأردن وسوريا وغيرذلك على مر العصور يصعب على المتتبع حصرها، ذكرهم معروف وخبرهم مشهور فى كتب التاريخ مثل "نهاية الأرب" للقلقشندي و"معجم البلدان" لياقوت الحموي وغيرهم ، قال العلامة مولاي إدريس الفضيلي في "الدرر البهية والجواهر النبوية" (2/175): ومن أبناء السيد سليمان بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط رضي الله عنهم الشرفاء المَنْجريون أولاد ابن معزوز على الصحيح.. لقبوا بالمنجريين لأن بعض آبائهم كان يحترف النجارة وكان ملازما لمنجرة الأحباس فلقب بذلك،
ومن هؤلاء النجاريات : بطن من المراعية من السبوت من العطيات من عطية إحدى قبائل بادية شرقي الأردن ،
وكذلك الحداد: فرع من أبي سلطان من بقارة دير الزور ينتسبون اليوم إلى بني سعيد إحدى عشائر سورية الشمالية .
وحداد : بطن من حضرموت من القحطانية . 
وحدادين : بطن من القعيطي من الموسطة من يافع إحدى قبائل شبه جزيرة العرب.. إلى آخره ، قال العلامة عمركحالة فى "معجم قبائل العرب القديمة والحديثة " : فهي عشر قبائل كانت تمارس الحدادة وما زالت إلى يومنا هذا. /انتهى ، و قال الزركلي فى الأعلام (4/47) عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني أبومحمد محيي الدين الجيلاني.. وكان يأكل من عمل يده./انتهى .

 

 

 

لم تكن الحدادة والنجارة ونحوهما من الأعمال اليدوية جالب ازدراء يوما ولا كان الأكل من عمل اليد إلا أطيب الكسب وأشرفه ، فيا للعجب من أناس قد انتكست طبائعهم فلم تعد الفطر لديهم سليمة ولا العقول حليمة فأضحى عندهم الطيب مسترذلا والشريف مستحقرا ، استمع معى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله أبوذر فقال يا رسول الله: أي العمل أفضل ؟ قال : ( إيمان بالله وجهاد في سبيله ) قال : قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : ( أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ) قلت : فإن لم أفعل ؟ قال: ( تعين صانعا أو تصنع لأخرق) كما فى الصحيحين، والأخْرَقُ: هو الذي ليس في يده صنعة ولا يحسن الصناعة قال ابن سيده خرق بالشيء جهله ولم يحسن عمله .

 

ولم يتوقف ذلك الأذى والغبن والتهميش الممنهج لشريحة "لمعلمين" عند هذا الحد بل وصموا بأنه لا تجوز الصلاة خلف الواحد منهم حتى ولو توفرت فيه الشروط اللازمة لذلك كمسلم، وأن شهادة القين ترد أبداً ،! فهل يمنع هؤلاء صلاة وشهادة الأنبياء السابق ذكرهم داوود ونوح وزكرياء ؟ [فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا] وهل يعتقدون أن الخباب بن الأرت (وكان قيناً) صلاته ترد أبدا و شهادته كذلك ، ومثله أبوسيف البراء بن أوس الأنصاري ظئر ابراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرضعته زوجته (وكان قيناً) أيضا أم هل يردون شهادة الخزرج بني النجار وأبنائهم ويمنعون صلاتهم أم شهادة وصلاة المنجريين من آل البيت ،وغيرهم كثير وكثير،، وقل مثل ذلك فى منعهم شريحة(لمْعلمين)أيضا من الزكاة ومن الزواج ممن يساوونه في الدين والعرق مع أن أسر هذه الشريحة لاتخرج عن أصول المجتمع و جرثومته الصنهاجية (البربرية) أوالعربية (بني حسان) أوالسودانية (الزنجية) إذ لايخرج من فى موريتانيا عن ذلك ، كذلك من أصناف البهت أنهم يُلصقون بالواحد من هذه الشريحة الجبن (الذله) ومحبة الطعام (السلعه)، إنى أعظ هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أربى الربا شتم الأعراض ) رواه الهيثم بن كليب في مسنده بإسناد صحيح ،كذلك من ألوان الإهانة المتعمدة لأبناء هذه الشريحة قولهم أن(لمْشاغيل) بطبعهم فيهم خفة وتسرع(عجلة) وأنهم ليسوا من طينة البشر أو أن أصلهم يهودٌ مع أن اليهودية ديانة وليست نسبا وأبناء الشريحة مسلمون وكذلك من ألوان البهت أن أباهم هو الذى كسر سن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الذى كسر رباعيته صلى الله عليه وسلم - بأبى هو وأمي - اليمنى السفلَى وجرح شفته السفلى هو عتية بن أبى وقاص الزهري، فهل من يعملون على ترويج هذه الأكاذيب وإشاعتها يعقلون؟ أم أنهم يهرفون بما لايعرفون قد أعماهم البغي والإستكبار فى الأرض عن الهدى والحق، وهكذا قولهم أن أباهم صنع سيف بن ملجم الذى ضرب به عليا رضي الله عنه إلى غير ذلك من الأشياء الساقطة التى يستحى المرء من حكايتها فضلا عن الرد عليها! ..

 

 

 

يساق ذلك كله حول هذه الشريحة عدوانا وظلما فقط لأن الواحد منهم يحمل هذه الصفة (امْعَلَّمْ) ، فتسمع الحكايات المصتنعة تردد والقِصص المختلَـقة تلفق فى ذلك فتصدق ، تحاك بغيا وتنسج مكرا والمفارقة العجيبة فيما إذا كان شيئ من تلك الصفات (السلعة) أو(الجبن) أو(العجلة)... بزعمهم! فى أحد من غير شريحة الصناع فحينئذ الباء لدى هذه الشريحة تجر وباء غيرهم لاتجر، أحرام على بلابله الدوح - حلال للطير من كل جنس ، أولم يسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج) كما فى سنن أبى داوود بسند صحيح ، وقوله أيضا صلى الله عليه وسلم: (خمسٌ ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهـت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق) كما فى مسند الإمام أحمد بسند حسن ،، أكاذيب كثيرة باسم الدين مُحِصت وكُرِّست وأُقنعت بها الدهماء وأصبح القوم يهانون بها ويُؤْذونَ وتشهر في وجوههم أينما حلوا وارتحلوا !! إنى أذكر هؤلاء بقوله صلى الله عليه وسلم: (لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) عند أبى داوود بسند صحيح، 

 

لاريب أن هذه الشرذمة الراتعة فى عبية الجاهلية على إلمام تام بفحوى الآية الكريمة: [لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم] ولا ريب أنك أيها المسلم على دراية تامة بما ينجَرُّ عن السكوت على ظلم أخيك المسلم أمام ناظريك وعلى علم بأن (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) وعلى معرفة تامة بأحقية المسلم في أن يدافع عن عرضه ويذب عنه وهو ما ينزل من الدين منزلة الكليات.

 

إن المسؤلية الكبرى ملقاةٌ على عاتق أهل العلم والدعاة و المُصلحين! فى هذا الرَبع من الربوع الإسلامية، وإن عليهم أن لا يواصلوا الصمت ولا التغطية على مثل هذا الظلم والذي - مع الأسف باسم الدين- كُرس ، وأن لا يكونوا كشيوخ بعض المحاظر التي كُرِّستْ بها هذه الأكاذيب وكررت على مسامح الطلبة من أبناء هذه الشريحة (لمعلمين) فتارة يقال عن أحدهم "ما اعْلِيه عار يتعلم" وتارة أخرى "غير مكلف شرعا" ونحو ذلك.. حيث أرادوا لهم أن يكونوا فى الحضيض وأْداً لِتَطَلُّـعاتهم وقتلا لهم في المهد حتى لا ينافسوا في مضمار تحصيل العلوم وحتى يظلوا حبيسي الجهل والتبعية فالإمام وشيخ المحظرة والعالم - في بعض الحالات - هم أكثر من يكرس الجاهلية ويعمل على توريثها للأجيال، و يتركون الحبل على الغارب للطلبة في تعذيب أقرانهم بسوء القول توطيدا للأذى النفسي لهم والقتل المعنوي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار ) كما فى مسند الإمام أحمد بسند صحيح ، كما يجدر بأهل المنابر وأصحاب الأقلام أن يشاركوا ، كلٌ من مكانه فى التحذير من المساس بأعراض المسلمين ووجوب الإقلاع عن ذلك والانتصار للمسلم في غيبته. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( انصرْ أخاك ظالما أو مظلوما ) فقال رجل يارسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ قال: ( تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه ) كما فى الصحيحين ، وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما من نصر أخاه المسلم بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة) رواه ابن أبى الدنيا بسند حسن.

 

 

وبالجملة فهؤلاء الصناع كانوا شريان الصناعة فى هذه الربوع قبل الثورة الصناعية الحديثة و كان الإعتماد عليهم في العديد من الأغراض العسكرية واللوازم المنزلية و لعبوا دورا مهماً من خلال مهنتهم التى مارسوها خدمة لبناء المجتمع إلا أنه -ومع الأسف الشديد- تمت تغطية ذلك الدور الهام بصفحة بلْ صفحات رمادية من الظلم والإهانة والإزدراء وتحولت تلك المهن والخدمات إلى أصل يرثه المولود عن والده لتتوارثه الأجيال اللاحقة - بدل تقديره تاريخيا - نعم لقد تم التواصي على ذلك! وفاءً لسنة التهميش المتبعة لدى القوم و إمعانا ً فى العنصرية والتفرقة وليس هذا لونَ العنصرية وحده بل تجاهل المؤرخين لهم أيضا ولدورهم والأشد من ذلك والأخطر هو أن تاريخ هذه الشريحة الناصع لم تُـبق منه تلك الشرذمة ُالحاقدةُ إلا التشاؤمَ والتطيرَ برؤيتهم عند الصباح وإشراق الشمس ونحو ذلك من الخرافات التى عشعشت فى أذهان المجتمع على مر العقود الماضية بما يندى له الجبين، فإلى الله المشتكى وإليه الرجعى ولاحول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

همسة في أذن المجتمع / الشيخ حمنين الطالب ابراهيم


alt
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علىالمبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يومالدين.
أما بعد فإن ما يقع علىشريحة "لمعلمين"من الحيف والتبخيسوالإهانةوالتهميش والتهكم والتنقيص من طرف شراذم فىالمجتمعالموريتاني ألسنتها بذيئة وقلوبها رديئة وأنفسها عليلةو{كُلُّ نَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْرَهِينَةٌ} تشكلذلك على ألوان مختلفة من الأذى النفسي والقتل المعنوي لهذه الشريحة عملت علىتوريثه للأجيال طوائفُ يضمر الواحدُ منهممن الحقد على بنى جِلْدته من (لمعلمين) ما لوانعكس عليه لأهلكه -وقد يقع ذلك أحيانا- فهو كالباحِثِعنْ حتْفِهِ بظِلْفِهوالجادعِ مارِنَأنْفِهِ بكفّهِ ، عبادَ الله! فو الذي نفسي بيده (لايؤمن أحدكم حتىيحب لأخيه ما يحب لنفسه) وأريد هنا أن أهمسهمسةً فى أُذُن منيريد الحق لا الجدال أن نتوازنُ في المَقالِ وزْنَالمِثْقال ونَتحاذَى فيالفِعالِ حذْوَالنّعال فلايظلم بعضنا بعضا (ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ) توقفون السيل الجارف من الظلمفنوقف السَّـد الصارفللجُرْم، ثم لابد منكشف اللثام وإزاحة الرُكام عن ما استبيح من كرامة هذه الشريحةوما تم من ازدراء واحتقار لهم فلم يعد أحدٌ منهم يتحملالمساس بكرامته وقد بدأ تناميالإحساس بهذهالمظالم يظهر للناس وأنه لا بد من نفض الغبار وهتك الأستار عن هذا السيل الجرَّار المتدفق على أبناءِ شريحةٍ أخيار تفكَّهالناس في أعراضهم منذ عقودخلت و تواصواعلى إهانتهم ولعبوا على تهميشهم ليل نهار ونباحِثُ في هذا الأمر كلّمَنْ جَلّ وقَلّ، ونسْتَسْقي الوَبْلَ والطّلّ  لا منتعلَّلُ بعَسى ولَعلّ وقوفاًمع الحقومجانبةً للباطل لأن الحق يُنجي والباطل يُردي، والحقُّ أحَقُّ أنْيُتّبَعَ، ولَلصِّدْقُ حَقيقٌ بأنْ يُستَمَع والغرضعندنا منه الصيانة لا الإهانةوالإدالة لاالإذالة.

 

لقد ظل هذا المكر والظلم يُعشعش فى أذهانالمجتمععلى مر العقودالماضية و لا يكادُ فردٌ من شريحة "لمعلمين" في منطقة من مناطق هذا البلدالعزيز يخلُصُ عنْ غُمْرٍ جاهِلٍ أو ذيغِمْرٍ متَجاهِلٍ  يبغى لهم العنَتَ وهم برءاءُ ، وبات القوم على اختلاف مشاربهم على هذا المكروالبغي متواصين -بدل من أنيتواصوا بالحقويتواصوا بالصبر- فتتابعوا على الازدراء بالأعين والاستصغار بالقلوبوالألسن، وترى الأبناء يتلقون عن الآباء تلك القصصالموجهة والحكايات الممنهجة – وقد لا يتعلمونغيرها - ويعمل الجميع على ترويجها بغياً وتوطيداً مكراً فتسمع من يقول"لا خير في الحداد ولو كان عالما"، ومن يقول "شهادة القينترد أبدا * والمقتدي به يعيد أبدا" ، وأنه لا تجوز الصلاة خلف "لمعلم" حتى ولوتوفرت فيه الشروط اللازمة لذلك كمسلم، وأن هذه الشريحة مستثناةٌ من مصرفي الزكاة - تحكم في النص من غير بينة ولا برهان - ويمنعونهم من الزواج ممن يساوونه في الدينفهم مسلمون مثلهم وممن يساوونه في العرق أيضا فأسر هذه الشريحة لا تخرج عن أصولالمجتمعنفسه وجرثومتهالصنهاجية (البربرية) أو العربية (بني حسان) أو السودانية (الزنجية) إذ لا يخرج من في موريتانيا عن ذلك فهم لم يخرجوا من باطن الأرض ولم يسقطوا من السماء ولا نعلم في البشر من خرج إلا من آدم وحواء ومن كان عنده علمٌ ينفى هذا فليخرجه لنا {إِنْتَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ} بل تسمع من يقولأنهم ليسوا من طينة البشر فهم "أبناء عم الشجرة" أو من "روثة حمار" و{مَّا لَهُمبِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} وأيضا يُلصقون بالواحد من هذهالشريحة الجبن(الذله) ومحبة الطعام(السلعه) ويدعون لهم خصوصية "الرأس من الشاة"  و"الكِرْكِرَة من الإبل" و"الرِجْل من الوحش" وهكذا قولهمأن(لمْعلمين) بطبعهم فيهمخفة وتسرع وعجلةومن خصوصياتهم تقديم الرجل اليسرى أو أن أصلهم يهودٌ فإن كان المقصودُاليهوديةَ -كنسب- فإنهم إذا من سلالة يعقوب بن إسحاق بنابراهيم عليهم السلام أو المقصودُاليهوديةَ -كديانة- فأبناء هذه الشريحة مسلمون، لكن الحقد يُعمى البصيرة ويُردى في  الحظيرة وكذلك من ألوان البهت أن أباهم هوالذي كسر سن النبي صلى الله عليه وسلم معأن الذي كسر رباعيته اليمنى السفلى صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- وجرح شفتهالسفلى هو عتبةبن أبى وقاص الزهري ومات كافرا ولم يعقب وعلى فرض ذلك  - ولا يستقيم الظل والعود أعوج -فمعنى هذا بزعمهم أن هذه الشريحةقريشية أزهرية، وهكذا قولهم أنأباهم صنعسيفَ بنِ ملجم الذي ضرب به عليا رضي الله عنه فهيهات مقتل علي من هذه الأرض! ثم كيف عرفتم صانع السيف؟ وأين؟ وأيّان؟وتجد أسرة تُعيَّر لأن عندها جدا قد أرضعته مرضع منشريحة "لمعلمين" أليس إبراهيم ابن النبي صلى الله عليهوسلم قد أرضعته أم سيف زوجةأبي سيف البراءبن أوس الأنصاري؟ وكان قيناً أيام النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجمسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولد لي الليلة غلام فسميتهباسمأبي:"إبراهيم" ) ثم دفعه إلى أم سيف امرأةِ قيـن ٍ يقال له أبوسيف فانطلقيأتيه وأتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهوينفخ في كِيـرِه وقد امتلأ البيت دخانافأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلمفقلت: يا أباسيف! أمسكْ جاءرسول الله صلىالله عليه وسلم فأمسك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمهإليه وقال ما شاء الله أن يقول.. الحديث، وهكذا أيضا ممايندى له الجبين أنك ترى بعض المحاظر يستهزأ بالطلاب من أبناءهذه الشريحة (لمعلمين) بكل أنواع الاستهزاء فتارة يقال عنأحدهم "ما اعْلِيه عار يتعلم" وتارة أخرى "غير مكلف شرعا" ويكرر هذا على مسامعهم أمام شيخ المحظرة وهويتلذذ به ويباركه!! إلى غير ذلك من الأشياءالساقطة التي لا أستبعد أن يكون منشأُ تلك الحكايات هي أحاجي فقطللأمهاتِ الهدفُ عندهن من وراء الأحجية في الأصل هوإطالة العتمة حتى لا ينام الأطفالعنالعَشاء (التِّحْلاب) ثم بعد ذلك تم توجيهها لأغراض دفينة معلومة! وعلى العمومفهي لا تعدو كونهَا ترهاتٍ يستحى المرء منحكايتها فضلا عن الرد عليها ،عَمِل جيلٌ منمرضى النفوس على توريثها للمستقبل وقد نجحوا في ذلكالمكر السيئ {ولا يَحيقُ المكرُ السَّيئُ إلابأهلِه} نعم إنها متاهات عديدة -يعمل البعض على إذكائها وإبقائها- أكثر منأن تحصر وبعضها أشهر من أن يذكر، وقد مضى منهاما فيه كفايةٌ ولو ذهبتُ إلى تطويله لم يكنلآخره نهايةٌ..! وما ذكرته بعضٌ مما يطفو من القوم علىالسطح وتلوكه ألسنتهم بالشطح {وَمَا تُخْفِيصُدُورُهُمْأَكْبَرُ} ونحنلم نفضح هذه الممارسات حبا في التشفي منكم ولا الانتقام وإنما لتعريتها للأنام حتى يتضح زيف ما روجتم وتهافت مالاكته ألسنتكم، فإن اقتنعتموانتهيتم عنالظلم والغي انتهينا {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} وأيضا ليرى القاصيوالداني أن ببلدنا - ويا لَلأسف- نسخةً جديدةً منالجاهلية الأولى، فأين يا تُرَى أهلالعلموالإصلاح؟ ألا يوجد رجلٌ رشيدٌ يقول كلمةَ حقٍ يُثْنَـى إليها عنانُ الثناءوتَصِفُ لأولى النُّهى حسنَ العهد علىالتناء وتستنهض أهل الرشاد للبذل والعطاء فيالأطراف والآناء؟

 

وداع ٍدعا هل من يجيبإلى النـدى ** فلم يستجبْهُ عندذاكمجيبُ!

 

فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ** لعلَّأبا المغوار منك قريبُ

 

إن كشف اللثام عن تلك الخرافات وتعريتَها مسؤلية الجميعوليست مسؤليتنا نحن "لمعلمين" وحدنا بل علىالمصلحين و أهل العلم كذلك والدعاة {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} أن يبينوا الحق ويمُسِّكوا الناس به كماعلى الجميع التواصي بذلك بدل مواصلة الصمتوالتغطية على مثل هذا الظلم والذي -معالأسف باسم الدين- كُرس ،

 

وإن أولى البرايـا أنتواسـيه ... عند المسرة من واساكبالحـزن
إن الكرام إذا ما أيسرواذكروا ... من كان يألفهم في المنزلالخشن
ومما يزيد الطينة بِلة أنيكون شيوخ بعض المحاظر هم من يعمل جاهدا على تكريِس هذهالأكاذيب فيريدون لهذهالشريحة أن تظل في الحضيض وأْداً لِتَطَلُّـعاتهم وقتلاً لهم في المهد حتى لا ينافسوا في مضمار تحصيل العلم وحتى يظلوا حبيسي الجهلوالتبعية وهيهات فإن فيهم منالحفاظوالفقهاء واللغويين والشعراء من هو معروف! ولله الحمد ولكن المؤسف حقيقة أنالأئمة وشيوخ المحاظر -في بعض الحالات-  هم أكثر من يكرس هذه الجاهلية ويعمل علىتوريثها للأجيال، و يتركون الحبل على الغارب للطلبة فيتعذيب أقرانهم بسوء القولتوطيدا للأذىالنفسي لهم ثم أيُّ عيب في العمل والصناعة والحدادةوالنجارة؟ وهذا داود عليه السلام كان يعمل الحديد كماقال جل وعلا :{وَأَلَنَّالَهُ الحديد أَنِاعمل سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} ، فقد أمره الله تعالىبالعمل (أن اعمل) وقال: {وَعَلَّمْنَاهُصَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْبَأْسِكُمْ} فعلَّمه الصناعة وقال تعالى: {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُبَيْنَيَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُمِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُمَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَوَتَمَاثِيلَوَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَشُكْرًا} فقد تكرر ذكر العمل هنا (من يعمل)-(يعملونله)-(اعملوا آل داوود) وقد قالصلى اللهعليه وسلم: (إن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) كما في صحيح البخاري، ألم يعلم أولئك المرضىالمستكبرون الذين يستخفّون بشريحة "لمعلمين" أننوحا عليه السلام كان "يصنع" كما قال تعالى: {وَيَصْنَعُالْفُلْكَ} وهي سفينة ذاتألواح ودسر يعنيأنها من أخشاب ومسامير، الشيء الذي يستلزم النجارة والحدادة وقدأمره الله سبحانه وتعالى بذلك: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِأن اصنع الفلكبِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} فصنع عليه السلام الفلك وأتقنها ، تُـرى! كيف يكونمجردُ الصنع والإتقان محلَ ازدراءٍ؟ أليس الكونُ كله منصنع الله عز وجل {وَتَرَىالْجِبَالَتَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِالَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُخَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} وقال صلى اللهعليه وسلم: (إن الله يصنع كل صانع وصنعته إن الله خلقصانع الخزَم وصنعته) عند البيهقي في "الأسماء والصفات" وابن أبى عاصم في "السنة" بسند صحيح والخَـزَم: بالتحريك شجر يتخذ من لحائهالحبال ، وهل بلغ علمَ هؤلاء أن زكرياء عليه السلام كانيعمل في النجارة كما في صحيح مسلم أن النبي صلى اللهعليه وسلم قَال: (كَانَزَكَرِيَّاءُنَجَّارًا) ، وهل دار ِبخَلدهم أن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منكان يعمل ذلك؟ كما في صحيح مسلم من قصة أبى سيف البراء بنأوس الأنصاري آنفا أنه كانقيناً أيامالنبي صلى الله عليه وسلم وأيضا في سنن الترمذي ومستدرك الحاكم بإسنادجيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أخوان على عهدالنبي صلى الله عليه وسلمفكان أحدهما يحضرحديث النبي صلى الله عليه وسلم ومجلسه و الآخر يحترف فشكا المحترفأخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إنهذا أخي لا يعينني بشيءفقال صلى الله عليهوسلم لعلك ترزق به) وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم: (فإنماترزقون وتنصرون بضعفائكم) عند أبى داوود والترمذيوالنسائي بسند صحيح، أليسبنو النجار أخوالَالنبي صلى الله عليه وسلم وكان جدهم يعمل في النجارة فلقب بذلك؟ ، ألم يكن خباب بن الأرت التميميُّ قيناً يعمل السيوف فيالجاهلية؟ ، أولم يتصفحوا كتبَ التاريخ فينظروا أخبارَ أُسَـر الحدادين والنجارين من آل البيت والقبائل العربية الأخرىالكثيرة التي كانت تمارس الحدادة وما زالتإلى يومنا هذا في شبه الجزيرة العربية والأردن وسوريا وغيرهم؟فأخبارهم في بطون الكتب مشهورة معروفة، ثم ماذا لو عملالصناعة هنا في هذاالمجتمعبعضالشرائحالأخرى غير "لمعلمين" أيَنْسحب عليهم نفس الاسم واللقب والصفة والتمييز؟ أم أنالحال ليس -على غير لمعلمين- منصوبا؟والمفعول ليس مطلقا؟ وإنما المفعول فى "لمعلمين" وبهم ومعهم يدور.
لقد أسمعت لو ناديت حيـا ** ولكن لا حياةلمن تنادي
ولو نارانفخت بها أضاءت ** ولكن أنت تنفخ في رماد
والحقُ -والحقَّ أقول- أنكلَّ ما يساق من تلك الترهات الباطلة و القصص المائلةوالحكايات السافلة عن دونيةهذه الشريحة لاحقيقة له لا من الناحية الشرعية ولا التاريخية ولا الاجتماعية ولا حتى الثقافية ، ولا ينشره إلا من يريد أن يُغطي علىعُجَرِهُ وبُجَرِهُ فهو يخشى أنتنكشفخباياه و أحقاده، إن هذه الفوارق التي زخرفها الشيطان في نفوس القوم {شَيَاطِينَ الْإِنْسِوَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْإِلَى بَعْضٍزُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُفَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} إنما هي أوهامٌ أو هي منبيت العنكبوت {وَإِنَّأَوْهَنَ الْبُيُوتِلَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوايَعْلَمُونَ} وليست حقيقة تلك الفوارقإلا مزنة صيف أو خيال طيف فهي زائفة وباطلةشرعا لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَاالنَّاسُإِنَّا خَلقنَاكُمْ مِنْ ذكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًاوَقبَائِلَ لِتعَارَفُوا إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِأتْقاكُمْ} ، وقوله صلىالله عليه وسلم: (أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيــة الجاهلية، الناسرجلان: برٌ تقيٌ كريمٌ على ربه وفاجرٌ شقيٌ هينٌ علىربه) ، فماذا يمكن لهذاالمجتمعالعصبيالجاهليأن يقنعنا به بعْدُ من طينةٍ وأفضليةٍ أحسن وأصدق مما جاء في الوحي كتاباوسنةً؟ ثم إنّه باطل تاريخيا لأن الذينأوتوا بسطة من العلم في التاريخ، والذين كتبوا عنالتاريخ بموضوعية ولم تأخذهم في الحقّ لومة لائم - لاالذين قلبوا القَوْس رَكْوةوحادوا عنالبُرجاس غَلْوة - ، أكّدوا مجتمعين على أنّ هذه الشريحة من الطينة نفسهاالتي تنتمي إليها سائر مجموعات هذا البلد،يقول د/حماه الله السالم في "تاريخموريتانيا العناصر الأساسية" :(الصناع "المعلمون" فئةتمتهن الحدادة ولا ترجع إلىأصل واحد فمنهاالعربي والصنهاجي والسوداني..)/انتهى ، قلت قوله (فمنها العربي) هو الأكثروبعضهم أصله من صنهاجة (البربر) كما ذكر وبعضهم أيضا منالزنوج (السودان)، وهكذا ما يُدَّعى من فوارق باطل اجتماعيا فالعاداتوالتقاليد هي نفسهاعادات القوم وتقاليدهموكذلك القيام بصناعة الخواتم والأساور والقلائد والهودج واللجام والرحل والفأس واللوح والدواة والمِدَقَّةوالمهراس والقِـرَب والأوطابوالمِرْوَبوالشَّكْوة والعُكَّة و المِحْلب والأبواب والنوافذ... نعم يمارس هذهالصناعات "لمعلمين" ولكن أيضا يوجد من يمارسها -أو يمارسبعضها على الأقل- منالشرائح الأخرى ،وباطل ثقافيا لأن كلّ ما ألصق بهذه الشريحة من الأوصاف السيّئة منخلال تلك الحكايات المكذوبة كالجبن ومحبة الطعام .. يوجدمثله بل أكثر في الشرائحالأخرى ،والذكاءوالعلم والشجاعة وغيرهم موجود عند الجميع كما يوجد الغباء والجهلوالجبن والهلع أيضا، فهي أوصاف عامة لا موطن لها كماذكرنا قد توجد في البعض منالمنتسبين لهذهالشريحة ما في ذلك شك ولكنّها بالتأكيد موجودة عند كلّ الشرائح الأخرى ولو أجريتإحصائية دقيقة لتبين للقارئ الكريم أين ترتفع النسبة وأين تنخفض،فبهذا وذاك وذالك يتبين للجميع ذوبان هذه الفوارق جملةوتفصيلا و أنها {كَسَرَابٍبِقِيعَةيَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًاٍ}واتضح عدمُوجودِ أيِّ مبرر ٍلما يُدَّعى من دونيةٍ لهذه الشريحة عنالشرائح الأخرى وفي هذاالقدر كفايةٌ لمناكتفى وبيان لمن تبيّن واقتفى، فهل بقي لمن فيه جاهلية وعصبية حَيَادٌأو لَيَادٌ وهل غادر الشرْعُ الحكيمُ عِلَّةً في الأمة لم يهتدوا لها إلى شفاءأو غُلَّةً أهلها عطشى أو سبيلا أصحابه على غير هدى إلا و أشفى فيها العليلَ وأروىالغليلَ وأنار السبيلَ؟ بلى، لقد بلَّغصلى الله عليه وسلم الرسالة وأدى الأمانةونصح الأمة فكشف الله به الغُّمَّة و تَركَنا صلى اللهعليه وسلم على البيضاءليلُها كنهارهالا يزيغ عنها إلا هالكٌ فجزاه الله خيرا عن أمته وصلى الله عليه وعلى أله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

"لمعلمين "هل ينتفضون ضد الظلم ؟ / أحمد ولد الســــــــــــــالم

alt

 

برز في السنوات الاخيرة  تياران اثنان  ضمن  الطبقة المثقفة  من  شريحة " لمعلمين " - التي هي جزء أصيل  من مجتمع البيظان المتعدد  الاطياف و الطبقات – لكل منهما رؤيته  حيال التعاطي مع  المظالم وحالة التهميش المتزايدة التي تعانيه هذه الشريحة  ، وهو تهميش  مادي ومعنوي  تعود جذوره الى ما قبل نشأة الدولة الموريتانية  الحديثة .
ولا يَكْمن الإختلاف الجوهري  في الرؤى بين الفريقين حول وجود تلك المظالم وحالة التهميش ، بل هي موضع اجماع  الطريفين ، كما انهما مجمعان أيضا على ضرورة  التغيير نحو الافضل . إنما يكمن الاختلاف بين الفريقين  في آلية التغيير ؛ إذ يرى الفريق الاول : ان الأولى هو ترك أمر هذه الشريحة لمفعول الحراك الاجتماعي (Social mobility) ، مراهنا بذلك على امكانية تغيير العقليات بسبب تطور المجتمع نتيجة للعولمة وارتفاع  مستوى التعليم وتنامي حركة التقري والتمدن , ما سيؤدي في النهاية الى الانصهار في الشريحة الأم وبالتالي اضمحلال هذه الشريحة التي هي اقرب للنقابة المهنية منها الى الشريحة في مفهومها السوسيولوجي ، اذ لا يربط بين افرادها  سوى رباط الحرفة ، كبقية الشرائح البيظانية الأخرى التي لا يجمع بينها سوى التخصص، وهي حالة فريدة على مستوى العالم  لا يُعرف سبب وجيه لتجذرها في المجتمع الموريتاني , اما الفريق الثاني فهو يرى ان الأولى التعامل مع الحقائق على الارض  بلا خجل او حياء ؛ معتبرا ان ما سلب من حقوق بالقوة , لا يسترد الا بقوة الحق ،  وأنه لا جدوى من  سياسة النعامة، بل مواجهة  الواقع – على مرارته - بكل شجاعة  وبكل  الوسائل  السلمية  الممكنة والمتاحة ، في ضوء  تقاعس الدولة  عن القيام باي دور ايجابي  وتجاهل  المجتمع والنخبة المثقفة لمعانات هذه الفئة من المجتمع .
والحقيقة انه  لا بد  من  الاعتماد على الله اولا  ثم صهر كل الطاقات , واستغلال كل المنابر والصالونات والمجالس ... لتصويب الخطأ وتصحيح الصورة أولا  ، من خلال  الاحتكام الى الكتاب والسنة  المطهرة في المقام ألأول ، ثم العقل والمنطق ثانيا  ، مع المطالبة  -المستمرة والملحّة - بالمساواة لتحقيق المواطَنة التامة . و الاستفادة من جهود ومؤازرة  كل الخيرين من جميع شرائح وطبقات المجتمع الموريتاني  الأبِيِّ  من المثقفين الوطنيين ، ورجال الدين الربانيين ، ورؤساء الأحزاب ، ونواب الشعب ، هذا بالإضافة الى الأمل الكبير المعقود على :  المواقع الالكترونية الوطنية ، والمحطات الاعلامية الحرة - التي هي  قيد  الترخيص - لتجسد  نظرية الغرس الثقافي Cultivation theory. من أجل موريتانيا  متصالحة مع ذاتها  قوية بتنوع  شعبها المسلم الذي يحثه دينه الحنيف على نصرة المظلوم  وانصافه ، وينهاه  عن  التنابز بالألقاب ، أو ان يحقر المسلم اخاه المسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بحسب امريء  من الشر ان يحقر اخاه المسلم " ..و قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ . مبينا ان معيار الأفضلية  إنما يكون بالتقوى  [ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ] . فـ(من اصدق من الله حديثا) ؟ .
تأتي إثارة هذا الموضوع الآن ، في  سياق  ما  لوحظ  من  تجاهل  تام  لهذه  الشرحة  من طرف الرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز غداة  تخليد الذكرى  الواحدة  والخمسين  للاستقلال الوطني  ،  فقد دأب رؤساء الجمهورية الاسلامية الموريتانية  كل سنة  صبيحة  يوم عيد الاستقلال الوطني  بعيد الانتهاء - مباشرة - من مراسيم رفع العلم الوطني على توشيح   وبعض الشخصيات المدنية  , وعلى الرغم من الرمزية البحتة لعملية التوشيح - هذه - الا انها ذات قيمة دلالية  هامة كونها تجسد ما يشبه رد الجميل للموشحين او اجدادهم لقاء  ما قدموه من تضحيات للوطن كمقاومة  الغازي المحتل ايام الاستعمار الفرنسي .
وكان بإمكان توشيحات هذه السنة ان تمر مرور الكرام  دون ان تثير فضول اي احد  كما  هو الحال في كل  سنة , لولا انها  بدت , هذه السنة بمناسبة  مرور اكثر من نصف قرن من الزمن   على الاستقلال الوطني , و كأنها اشبه ما تكون بعملية توزيع ارباح نهاية السنة  ، كما هو معروف في نظام الشركات المساهمة حيث ينال ‘عادة‘  كل مساهم نسبة من الارباح الموزعة  كل حسب عدد اسهمه , لكن الذي حدث هنا هو  ان عضوا اصيلا في تلك  "الشركة"  و جد نفسه  وقد تم استبعاده وتجاهله تماما ، وكأنه غير موجود اصلا في سجلات تلكم "الشركة" ... ، إن حدث أمرا كهذا معك - عزيزي القاريء - فلا بد أنك ستشعر- حتما - بالغضب الممزوج بخيبة الأمل , ولابد ان اسئلة كثيرة ستطرح نفسها عليك بإلحاح شديد من قبيل : كيف ؟! , ولماذا ؟! .
نعم. لقد جاءت توشيحات هذه السنة  شاملة  وكأنها لفتة  كريمة  من القيادة الوطنية  لكل من ساهم  قديما وحديثا في خدمة  هذا الوطن الذي مر على استقلاله الإِسميُّ احدى وخمسين سنة ,شملت تلك التوشيحات كل اطياف المجتمع الموريتاني – تقريبا - تثمينا من الدولة لإسهاماتهم  في نشأة الدولة وبنائها -كل من موقعه - وهذا امر محمود دون شك ويستحق الاشادة , والذين  شملهم التوشيح جديرون به واكثر... لكن هناك آخرون ايضا  يستحقون التوشيح,  لكن يبدو انهم  أُسقِطوا  سهوا او عمدا من قائمة الموشحين – وقد كانت لهم اسهاماتهم الواضحة   خلال حقبتي الاستعمار و ما بعد الاستعمار وحتى اليوم , انها شريحة "لمعلمين" الحاضر المغيَّب  دائما   .
ألم يكن يجدر  بفخامة رئيس الجمهورية  ومستشاريه  ان يتذكروا  الصانع التقليدي الموريتانيا  الذي اسهم  بفكره وعقله وعرقه  في ملحمة التحرير ومقاومة المستعمر من  خلال مَدِّ المقاومة الوطنية بكل ما تحتاجه من اسلحة وذخيرة وسيوف وسروج ... صنعها بكلتا يده  وبوسائله المتواضعة لمواجهة المحتل الافضل تسليحا وتدريبا ؟. نعم كان يجدر بسيادة رئيس الجمهورية - باعتباره رئيسا لكل الموريتانيين و الذي لا بد انه قد حاز على عدد من اصوات هذه الطبقة  المنسية والمهمشة - كان يجدر به , وقد اسمى نفسه رئيسا للفقراء والمستضعفين , أن  يكرم  الصناعة التقليدية الموريتانية الأصيلة  التي كانت تنتج  كل شيء  ينفع الناس   بدءا باللوح والقلم , والسيف الرمح , والمدفع  والبارود , و انتهاءا  بكافة مستلزمات الحياة في المجتمع الموريتاني البدوي الرعوي ...  لكن- فخامته -  نسيهم او تناساهم عن عمد او عن غير عمد ،
و أشاح  بوجهه عنهم وفاء منه لسنة التجاهل والاقصاء  والتهميش  التي درج عليها جميع رؤساء  هذا البلد حين يتعلق الامر بهذه الشريحة  .
ويتجسد ذلك التجاهل والإقصاء المتعمد  بشكل واضح وجلي في مقررات  وزارة  التهذيب الوطني ، حيث  درج واضعو المنهاج التربوي الوطني منذ الاستقلال وحتى اليوم على تجاهل هذه الطبقة من  المجتمع وعدم ذكر اي منجَز حضاري لها ؛ وكان من شأن خطوة كتلك, لو تمت,  انصاف هذه الشريحة  من جهة , وتحسين صورتها المشوشة في ذهنية النشء  المعبأة  بكل ما هو سيء عنها من جهة اخرى.. تلكم الصورة الخرافية التي رسمها المخيال الشعبي عن هذه الشريحة في فترة الانحطاط ، واسهم الزوايا – بكل اسف -  في تكريسها بابتداع مرجعية دينية لها   من أجل كبح جماح طموح هذه الشريحة التي سعت الى الجمع بين حرفتها  وتحصيل العلم  بل و النبوغ فيه عكس بقية الطبقات والشرائح الاخرى التي لم تشأ الاقتراب من ذلك المحذور الذي لم يكن الزوايا ليستسيغوه او ليقبلوا به , فهم يحتكروا لأنفسهم - وحسب - حق فهم النص الديني  وتأويلاته :  أي احتكار السلطة الدينية , بعد ان خسروا السلطة التنفيذية على ايدي بني حسان كأحد ابرز نتائج حرب شرببه .
إنك لو قلِّبت-مثلا-كتاب التاريخ لمرحلة التعليم الاساسي فلن تجد سطرا واحدا يمجد  الصانع التقليدي الموريتاني ؛ ولن تجد له ذكرا ضمن ابطال المقاومة الوطنية  . و العجيب ان احدا لم  يكلف نفسه طرح التساؤلات التالية :ما نوع اسلحة المقاومة الموريتانية غداة ظهور المستعمر الفرنسي ؟ ما مصدرها ؟  ومنْ صنعها ؟ , الكل تجنب طرح هذه التساؤلات الوجيهة  والمنهجية ، حتى لا يكون مضطرا  لذكر اية خصلة حميدة  للصانع التقليدي الموريتاني!!. والأعجب من ذلك ان جميع الحكومات الموريتانية المتعاقبة  كانت حين تتلقى  دعوة  للمشاركة في أية تظاهرة ثقافية دولية  او المشاركة في احد المعارض الدولية فإنها تهرع  , دون حياء او خجل , الى الصناعة التقليدية  الوطنية  لتحصد بها المداليات  والجوائز . كيف نفهم هذه الازدواجية .. وكيف لنا ان نفهم أن  أمة - أي أمة تحترم نفسها - تفاخر وتنافس  الآخر  بإبداعات ابنائها في وقت تحتقر هي تلك الصناعات ومن صنعها ؟!.. وثمة مفارقة اخرى نجدها  في متحفنا الوطني الذي تتصدره نماذج من الصناعة التقليدية الوطنية جنبا الى جنب مع  كتب ومخطوطات وطنية نفيسة !!. أليس هذا اعترافا  صريحا بدور هؤلاء  الثقافي والحضاري؟. لماذا  لا يترجم هذا الاعتراف – إيجابيا - على ارض واقع  هذه الشريحة ؟. وبالمقابل اذا كانت تلك الصناعات حقيرة ومن صنعها حقيرون كيف ترضى - اخي القارئ - ان  توضع في متحفك الوطني  الذي  هو ذاكرة الامة و مستودع ابداعات آبائها واجدادها عبر الزمن  .؟!
وثمة وجه آخر للإقصاء والتهميش لا يقل سوء عن  الأوجه السابقة ألا وهو حرمان ابناء هذه الشريحة من الولوج الى الوظائف السامية رغم كثرة الكفاءات وحملة الشهادات العلياء ، ولكي تتضح الصورة اكثر دعونا نطرح التساؤلات التالية:
1- منذ عهد المرحوم المختار ولد داداه وحتى اليوم  كم عدد من تسلموا حقائب وزارية  من ابناء هذه الشريحة ؟ , و كم نائبا في البرلمان من هذه الشريحة استطاع ولوج قبة البرلمان لإسماع صوت هذه الشريحة وطرح مشاكلها ؟. البعض لا يتذكر سوى الشيخ سيد احمد ولد بابه الذي أمَّن له ولد الطايع هذه الفرصة الفريدة.
اذا كانت المرأة الموريتانية التي تشكل نصف المجتمع احتاجت الى نظام  الـ "كوتا "  لضمان ولوجها البرلمان فإن [لمعلمين] هم اشد حاجة  لنظام  الـ " كوتا "  اكثر من غيرهم لتضمن لهم  حق التمثيل وإلا فإن فرص دخولهم البرلمان ستبقى صفرا لقلة حيلتهم وهوانهم على الناس. نقول ذلك ونحن على اعتاب انتخابات جديدة فهل من مجيب ؟؟؟.
2- في عهد فخامة الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز الذي دغدغ  مشاعر  الشعب الموريتاني بكافة اطيافه نتيجة لرفعه شعار:" رئيس الفقراء والمستضعفين" كم  وزيرا  من  شريحة [لمعلمين ] عيَّن  ؟ وكم  سفيرا  أو والي ولاية  او حاكم مقاطعة عيَّن محمد ولد عبد العزيز ؟ أليس هؤلاء  من الفقراء والمستضعفين يا سيادة الرئيس ؟.
إن الإعلاء من شأن مكوِّنٍ مهم له اسهامـــاته غير الخافية- في  ترا ث الامة الموريتانية وثقافتها بالإضافة  الى الدور الاقتصادي والعسكري... الذي لعبه قبل وبعد نشأة الدولة الموريتانية  الحديثة  - إن الإعلاء من شأن  هذا المكوّن  سيعتبر خطوة  مهمة  في طريق  تقوية  اللُّحمة الوطنية ‘ وتفويت الفرصة على الاعداء الساعين الى تفتيت شمل  الامة ، مستغلين  وجاهة  مطالب بعض الشرائح التي لم يعد  بإمكانها  القبول  بالعيش على الهامش ، تحت وطأة  الظلم و التمييز والإقصاء ... فالبدار، البدار قبل ان يعيل صبر هؤلاء المواطنين .. وتخبو جذوة الأمل في نفوسهم .. ويخيب املهم في دولتهم ومجتمعهم بنخبه ورجالات دينه. إنني ادعو من هذا المنبر الحر الى جعل سنة 2012 سنة  لإنصاف  هذه الشريحة  ودمجها  في  الدولة  والمجتمع  من خلال برامج توعوية  ومحاضرات دينية  وخطب الجمعة و محاضرات  في الجامعات  والمدارس ...
ترى  هل  سيكون لهذه  الصرخة  من  صدى  ؟ وهل ستعيَّها أذن  واعية ؟ ام انها  ستكون مجرد صرخة  في واد ؟ .