فئة الصناع في موريتانيا.. جزاء سينمّار !

alt

 

ما من أمة إلا وتقرّ بأهمية العمل الحرفي، وقلّ أن تجد مجتمعا إلا ويحترم أصحابه ويقدّرهم، ولا دين في الماضي أو دستور في الحاضر إلا ويمجد العمل ويحترم العاملين، وقد كان موقف الدين الإسلامي حاسما في إبراز فضل العمل في نهضة الأمة، وحفظ كرامة الإنسان. وهكذا حدثنا القرآن عن أنّ الأنبياء ـ والأنبياء خير خلق الله ـ امتهنوا سائر الأعمال ومنها الأعمال الحرفية، فآدم اشتغل في الحراثة والنبي إدريس اشتغل بالحياكة والنبي داود كان حدادا يصنع الدروع ويبيعها، ونوح وزكريا كانا نجارين وموسى كان راعيا ... وقد سار نبينا صلى عليه وسلم على هذا النهج، فرعى الغنم ومارس التجارة، وكان من أصحابه الأجلاء الحداد والحائك والنجار والمزارع وغيرهم.

غير أنّه من الغريب حقا أن يكون للمجتمع الموريتاني المسلم موقف سلبي من الحرف والحرفيين، حصل ذلك في المجتمع التقليدي ولا يزال قائما في الدولة الحديثة، ومن مظاهره الاستهانة الواضحة بالأعمال الحرفية، والاحتقار الشديد لأصحابها، خصوصا إذا ما كانوا من فئة الصناع التقليديين المعروفين عندنا ب"لمعلمين". والأغرب من ذلك أنّ هذا الأمر ثابت في الذاكرة الجمعية، ومحنّط لا يقبل التغير بحسب الزمان أو المكان، فمنزلة الصانع المتدنيّة في السلم الاجتماعي معروفة بل ومتوارثة من جيل إلى جيل، حتى ولو كان الشخص المعني بذاته ليس صانعا، وإنما مارس أحد آبائه أو أجداده مهنة الصناعة التقليدية، فتنتقل إليه ـ بالوراثة ـ جينة "لمعلمين" بحمولتها المجحفة!

و كفى تأكيدا على صحة النظرة الازدرائية التي ينظر بها المجتمع الموريتاني للصناع كون عبارة "امعلم" عند جميع الشعوب العربية الإسلامية ـ وهي الشعوب التي تمثل العمق الحضاري لهذه البلاد ـ تعني التقدير والاحترام، وينفرد الشعب الموريتاني وحده باعتبارها دالة على الذم والشتم.

ولتوضيح الصورة في أبعادها المختلفة، وجب الحديث عن بعض الأمور تمييزا للحق عن الباطل، وفصلا بين الواقع والخرافة.

في مسألة الأصل:
"الناس مصدقون في أنسابهم"، قول مأثور، ويجري به العمل على نطاق واسع في موريتانيا، لكنّ عيبه أنّه مبدأ حربائي في هذه البلاد، واستبدادي كقانون الغاب أو كالفيتو الأمريكي، فهو انتقائي ومزاجي، يُقبَل أن يمتهنه قوم لمصلحتهم إلى حد التعسف، ويُمنَع أن يرفعه آخرون كي لا تقوم لهم قائمة، فمن خلاله يدعي البعض لنفسه ما يشاء من أطيب الأنساب وأنبل الأصول، ويجب أن يصدق في ذلك، حتى ولو كانت الأدلة والقرائن ـ في بعض الحالات ـ تكذّبه، وبواسطته كذلك، يفرض على آخرين من النسب الجائر ما لا وجود له، ويجب تكذيبهم في ما يدعونه لأنفسهم من النسب، ولو أن لديهم من الأدلة ما لا يقبل الدحض.

فمبدئيا، يقول الله تعالى "يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ويقول "هو الذي خلقكم من نفس واحدة" وقال صلى الله عليه وسلم "كل الناس لآدم وآدم من تراب"، وقال: "لا فضل لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى"

ثم إن للمجتمع الموريتاني كما تشير إليه كتب التاريخ أصولا عامة لا يخرج عنها، ، وداخل هذه الأصول تندرج كل شرائحه، وهي الأصول العربية والصنهاجية والزنجية، ومن المؤكّد أنّ فئة الصناع التقليديين ليست إلا جزء من هذا الطيف الديموغرافي لساكنة هذه البلاد، فمنها ما هو عربي ومنها ما هو صنهاجي، ومنها ما هو زنجي، يشهد على ذلك الواقع والتاريخ واللسان واللون والعادات.

وإضافة إلى هذا يستحيل أن تجد أحدا ممن ينتسب إلى ما يعرف بفئة الصناع في مجتمع "البيظان" على وجه الخصوص إلا وهو متمسك بنسبه العربي أو الصنهاجي، وعنده من الأدلة مثل ما عند غيره من شرائح هذا العنصر. وقد جاء في كتاب الوسيط لأحمد بن الأمين الشنقيطي في معرض حديثه عن فئة الصناع: "على أن هذا ليس نسبا يرجع إليه عند أهل الشرق، وهم محقون في ذلك، بل هو من باب الحرف، وهذا شيء انفرد به أهل صحراء المغرب ( يريد موريتانيا حاليا)، وهو محض خطأ، فإذا أرادوا أن يضعوا من قدر شخص، قالوا "هو امعلم" وهذا بعينه مدح في بلاد أخرى كمراكش وفاس، فإني رأيت بعض أشياخ الطرق يشتغل بصناعة الحديد، وكان الوليد بن المغيرة القرشي المشهور حدادا، ولم تذمه قريش بذلك، بل هو أحد الرجلين اللذين أشارت إليهما الآية القرآنية "وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم". انتهى الاستشهاد.

وجاء في كتاب حياة موريتانيا للمؤرخ المختار ولد حامدن "الصناع يربطهم العمل، ولا يربطهم النسب، ومنهم العربي والشريف..." وورد في كتاب "تاريخ موريتانيا" للدكتور الباحث حماه الله ولد السالم "الصناع فئة لا ترجع إلى أصل واحد فمنها العربي والصنهاجي والسوداني، وقد عرفت بدورها التجاري والاقتصادي".

ويقول الباحث سيد أعمر ولد شيخنا الكنتي "ما ذكر عن الحدادين بديهي البطلان، إذ من المعلوم أنهم لا يرجعون إلى أب واحد، وإنما جمعتهم الحرفة، فمنهم شريف الأصل، ومنهم من هو عربي محض، ومنهم أئمة وأفاضل، فمن نسبهم إلى الرق أو الشؤم أو من أبطل شهادة من ظهرت عدالته منهم أو منع إمامته ضل وكذب، وقال ما لا علم له به".

ورغم هذه الأدلة وغيرها كثير متناثر في كتب التاريخ والسيسيولوجيا، فإن نظرة "الدونية" إلى فئة الصناع لا تزال قائمة، والأسوأ من ذلك ما يمكن أن نسمّيه "مؤامرة الصمت" المستمرة على الواقع المزري اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا لهذه الفئة، تلك المؤامرة التي تساهم فيها جهات عديدة، من داخل الفئة وخارجها، وأخضّ بالذكر هنا قادة الرأي والفكر والعلماء والمثقفين، إلا من رحم ربك.

وتأسيسا على السابق يبدو من الواضح أن ثمة إشكالا حقيقيا والتباسا واضحا في أذهان كثير من الموريتانيين بشأن أصل فئة الصناع، فالجزء الأكبر من الموريتانيين يصر ـ مخطئا في ذلك ـ على أن للصناع نسبا خاصا دون نسب "البيظان" (بالمفهوم الضيق لهذه العبارة) وعلى ذلك يجري التعامل معهم، اجتماعيا على الأقل، بحيث لا يقبل الزواج منهم أو معهم، بل إن عليهم أن يبقوا مجموعة داخلية ـ حتى لا نقول دخيلة ـ يحظر عليها التمازج مع النسيج الاجتماعي العام. وأما الجزء الأقل من الموريتانيين فهو مقتنع ـ مصيبا في ذلك ـ بأن الصانع عامل، والصناعة ليست أصلا وإنما هي حرفة، ولا يجوز عنده أن يقع الظلم الاجتماعي على هذه الفئة، غير أنّ ما يؤخذ على هذا الجزء هو أن موقفه هذا يبقى مكتوما، ولا يتم البوح به إلا في حالات نادرة.

أما عن الفئة نفسها فحدّث ولا حرج، فهي مقسمة بين نسبة عريضة ألفت واقعها المر، فتعايشت معه رغما عنها، وقبلته على مضض، تزيدها في ذلك صرامة العادات والتقاليد من جهة وواقع الأمية والفقر من جهة ثانية، فلا هي امتلكت الجرأة والشجاعة اللازمة لتواجه العادات والتقاليد الجائرة وتتصدى لها، ولا هي نالت نور العلم أو بريق الدراهم ليحسّنا وضعيتها المعنوية والمادية.

ونسبة ثانية قليلة من هذه الفئة، تلقّفت هذا الواقع ووجدت فيه ضالّتها المنشودة، فاتخذته وسيلة للتكسّب، وطريقة للاحتيال على ما عند الغير، ترضى بكل مهانة وتقبل كل مذمة في سبيل تحصيل بعض الدريهمات لتعينها على مواجهة قسوة الحياة.

ونسبة ثالثة، قليلة هي أيضا، لكنها على العكس من الأولى، حظيت بنصيب من العلم أو المال، أو هما معا، فركنت إليه ناسية أو متناسية واقع الشريحة التي تنتمي إليها، فقطعت الصلة معها، وتطلّعت إلى الاندماج نهائيا في المجتمع لولا المنزلة والنظرة والثقافة الإقصائية وعبارة "امعلمين" التي تُشهر في وجهها كالبطاقة الحمراء ـ بمناسبة أو بغير مناسبة ـ حاملة شحنتها الدلالية المؤرقة.

وتصبح الحصيلة العامة، انطلاقا من مسألة الأصل هذه، بقاء ما كان على ما كان عليه، فالصناع إلى اليوم، فئة تقبع في أسفل السلم الاجتماعي، وتمارس عليها أصناف عديدة من الظلم الاجتماعي، ولا أحد من داخل هذه الفئة أو من خارجها يحمل على عاتقه مسؤولية المساهمة في تصحيح وضعيتها، وإنزالها منزلتها الاجتماعية اللائقة بها.

أكاذيب تشوّه وجه الحقيقة:
لقد أمعن كثير من المجتمع الموريتاني في ظلم فئة الصناع، وتفنن في صنوف الكذب والخرافة والدجل حتى يلبس "الصانع" كل سيئة ويسند إليه كل مذمة، من ذلك أن الصانع أصبح مضرب المثل في كل الأخلاق السافلة مثل الكذب والجبن والشره والشؤم، وترى أقواما في هذا الشأن ينسجون الحكايات من محض الخيال وينسبونها إلى الصانع، وعلى طريقة أشعب وعرقوب وجحا وطويس يتندّرون بقصصه في مجالس أنسهم وسهرات لهوهم، بل ترى فيهم من يزوّر التاريخ ليؤكّد صحة ما يرويه من خرافات وأساطير.

من تلك الأكاذيب قولهم إن الصانع لا يصلح للإمامة ولو توفرت فيه شروطها وليس من مصرفي الزكاة ولو كان من العاملين عليها، ولا تقدم له الصدقة ولو كان محتاجا إليها ولا يمكن أن يكون كفؤا للمرأة من غير الشريحة التي ينتمي إليها، متناسين قوله صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

والأخطر من ذلك قول بعضهم بأن من كسر رباعيته صلى الله عليه وسلم في معركة أحد كان صانعا، وكذلك من رمى عليه السّلى، وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا خير في الحداد ولو كان عالما" ناسين قوله الحق "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". وما ذلك إلا لأنهم حين شبعوا من تشويه صورة "الصانع" في الحاضر، تتبعوها في الماضي ليشوهوها كذلك بالزور والبهتان.

جزاء سينمّار!
تقول القصة إن سينمّارا كان بنّاء ماهرا، برع في فن العمارة، فطلب منه أحد الملوك أن يبني له قصرا، فبناه له، فكان غاية في الحسن، وبينما هو يطلعه على ما في القصر من معالم الجمال، إذ اقتربا من شرفة عالية، فألقى الملك سينمّارا إلى الهاوية لكي لا يتمكن من بناء قصر مشابه لغيره، فسقط سينمّار ميتا فكان ذلك جزاء له، ويا له من جزاء! وفي المقابل برع الصانع الموريتاني في الأعمال الحرفية، ووفّر لمجتمعه خلال فترات طويلة من تاريخه، وفي ظروف صعبة كل ما يحتاج إليه من وسائل وآلات كالتوابيت والآنية والسروج والأسلحة والرحال والألواح.. وقد جعلت هذه الآلات ـ وغيرها كثير ـ الموريتاني القديم قادرا على التكيّف مع تلك الفترات والظروف الصعبة، غير انّه لمّا نجح الصانع الموريتاني في عمله نجاحا باهرا، وبدلا من أن ينال الاحترام والتقدير في المجتمع كانت المكافأة بإسقاطه من عيون الناس، ونسج الحكايات المهينة حوله ، بل وخُصّ بكلّ سمات الدونية والاحتقار. فتم قتله معنويا، ولموت سينمّار المادي أكثر رحمة وراحة من موت الصانع المعنوي، لأنه بالمقياس العام، الأول مؤقت، والثاني مستمر، الأول فردي والثاني جماعي، الأول فيه عزة وشهامة، والثاني فيه ذل ومهانة.

التهميش .. سيّد الأدلة:
تعرض الصناع الموريتانيون على مدى تاريخهم الطويل للتهميش المقصود، مثلما تعرضت سمعتهم للهدم المنظّم، فلا حضور لهم في السابق في تدبير الشأن العام للمجتمع سياسيا واجتماعيا، ولم تتح لهم فرصة الاستفادة المادية أو المعنوية من امتيازات النظام التقليدي ـ على بساطتها ـ رغم ما يمتلكه البعض منهم من قدرات وكفاءات، ومثلما حصل ذلك في السابق امتدّ اليوم إلى "دولة القانون" التي تحمل شعار العدالة والمساواة. فخلال كل تاريخ الدولة الموريتانية الحديثة لم نجد من هذه الفئة من أسند إليه تدبير بعض الشأن العام أو تقلّد بعض المناصب المهمة في الدولة إلا أفرادا قليلين جدا. والسؤال المطروح: هل إن المنحدرين من هذه الفئة لا يمتلكون من الخبرة والكفاءة ما يؤهلهم لتحمل المسؤوليات، أم أن النظرة ذاتها والمنزلة نفسها التي فرضت على "الصناع" قديما في مجتمع القبيلة العصبي لا تزال تفرض عليهم حتى اليوم في ظل قيام دولة القانون؟

الاقتراحات والحلول:
1 ـ إن على الدولة كسلطة مركزية أن تعتني بهذه الفئة، وأن تعيد إليها الاعتبار المعنوي قبل المادي، والأمر يقتضي تثقيفا اجتماعيا عبر وسائل الإعلام الرسمية وعبر المناهج الدراسية، كما يقتضي إشراكا للمنحدرين من هذه الفئة ـ كسائر فئات المجتمع الموريتاني ـ في المراكز الهامة في الدولة، وهي ليست دعوة إلى المحاصصة الطائفية، بقدر ما هي مطالبة بحق في دولة يبدو أنه ـ للأسف ـ لا حق فيها لمن لا يطالب بحقه. وكذلك على الدولة أن تولي مزيدا من التشجيع لجمعيات وتعاونيات الصناعة التقليدية، دعما لمجهود العاملين في هذا المجال، وتحسينا لظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، حتى يتمكنوا من خدمة وطنهم في الحاضر، كما خدموا مجتمعهم في السابق.

2 ـ على فئات واسعة من المجتمع الموريتاني تراكمت في ذهنها ـ باطلا ـ وطيلة فترات زمنية طويلة ثقافة احتقار فئة الصناع والتقليل من شأنها وتزييف تاريخها أن تراجع نفسها وتصحّح موقفها، لأنّ العودة إلى الحق أفضل من التمادي في الباطل، ولأنّه لم يعد من المقبول في عصر الحريات العامة وحقوق الإنسان أن يتم ظلم بعض الناس بالاعتماد على ما تنسجه المخيلة الاجتماعية من أساطير وخرافات، أو بالرجوع إلى خلفية تاريخية ظلمها بيّن وطبقيّتها واضحة.

3 ـ بوسع الحكماء في مجتمع البيظان على وجه الخصوص من أئمة وفقهاء ومصلحين وشيوخ أن يدفعوا باتجاه الدعوة إلى احترام كل مكونات المجتمع وتداخل جميع شرائحه، ونبذ التمييز الطبقي والتّراتبية العصبية في زمن تهب فيه على هذا العنصر تحديدا عواصف عديدة داخلية وخارجية، ولا يمتلك إزاءها ـ دفاعا عن وجوده ـ إلا أن يقف صفا مرصوصا، ومن متطلبات ذلك العدالة والمساواة والاحترام المتبادل. وأرى من المناسب هنا بأن يطالب هؤلاء جميعا ـ من موقع الحرص على بقاء هذا المجتمع وتلاحمه ـ بفك العزلة عن فئة الصناع وإعادة الاعتبار إليها لينفتح المجتمع أمامها وذلك بتشجيع المصاهرة المتبادلة، تكريسا لمبادئ الإسلام وعملا بالحديث الشريف الذي ذكر أعلاه.

4 ـ من مهام وسائل الإعلام المختلفة رسمية كانت أو خاصة، من إذاعة وتلفزيون وصحف ومواقع الكترونية أن تعالج مثل هذه المواضيع الهامة بواسطة برامج وحوارات وكتابات صريحة تضع النقاط على الحروف، لتصحح معلومات مشوهة حول هذه الفئة تراكمت لفترات طويلة وتكرّست داخل المجتمع حتى بدت كما لو أنها حقائق.

5 ـ على رجال الفن والشعر والمسرح أن يطلعوا بدورهم في هذا المجال، وأن يسخّروا ما لديهم من الوسائل المؤثّرة كالتمثيليات والقصائد والأغاني لمعالجة هذا الموضوع وتنوير الناس حوله.

خاتمة:
نحن هنا في موريتانيا نحتاج إلى عقد اجتماعي جديد يضمن لكل ذي حق حقه، ويقوم على أسس الإخاء والعدل والمساواة لأننا ببساطة لا نريد أن نعيش دائما على فوهة بركان، أو نرتمي في كل مرة فوق كف عفريت، أو يعيش بعضنا في دولة لا يحس بلذة الانتماء إليها، ما دامت لم تبذل أي مجهود لترفع عنه الظلم أو تزيل التهميش.

وقد آن للمجتمع الموريتاني أن يعود إلى التمسك بقيمه الإسلامية في هذا المجال، والتي تؤكد ـ كما سلف ـ أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، ويبتعد ـ عملا بمقتضيات الإسلام ـ عن الاستعلاء والتعصب والتكبر، فإن لم تكن هذه ـ وهي الأوْلى ـ فقد حان الوقت لأن يستوعب قيم الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان التي يبدو أنها أصبحت دين العالم الحديث وديدنه.

وخاتمة القول هي أنّ على المجتمع الموريتاني أن يعيش مبادئ الاحترام المتبادل والإخاء والعدالة والمساواة في واقع حياته، فكرا وممارسة، حتى لا تبقى مجرد شعارات تلوكها الألسن، ثم لا تجد إلى القلوب والأفهام طريقا.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق