لمعلمين.. والواقع المرير / محمد فال ولد بومبيرد

alt

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

إن المتتبع لشأن هذه الفئة العاملة من التركيبة الاجتماعية في المجتمع الموريتاني والبيظاني بوجه الخصوص والمسماة ( بالصناع أو لمعلمين أو لمشاغيل) حسب المناطق الجغرافية في هذا البلد، فإنه لا محالة مصطدم بواقع قلما تجد له مثيل في تاريخ المجتمعات الحديثة من حيث الواقع المعاش ومن حيث المعاملة التي تعامل بها هذه الشريحة والنظرة الازدرائية التحتية التي ينظرهم بها كافة مكونات المجتمع بلا استثناء ناهيك عن الظلم القائم والتمييز العرقي الغير مبرر.

إنه وبكل بساطة واقع غريب لا مثل له ولا تستحقه هذه الفئة من مجتمع بدلت الغالي والنفيس خدمة لديمومته ولاستمراريته في ظروف صحراوية غاية في القساوة. حيث أخذت على عاتقها مسؤولية الإنتاج والتصنيع وتوفير حاجيات ومتطلبات المجتمع التي لا يمكن العيش من دونها، غير مدركة ما يترتب عن ذلك الدور من مذلة واحتقار وازدراء من طرف المجتمع ، فالمجتمعات تقدر شرائحها بقدر عطائها والصناع في جميع المجتمعات محترمون احتراما يليق بدورهم الثقافي والحضاري والتاريخي ويقدرون بوصفهم خدموا مجتمعاتهم في مختلف فتراتهم التاريخية وبالتالي يكونوا جزءا من تراث وتاريخ وحضارة مجتمعاتهم.

فالصانع الموريتاني بالمفهوم الطبقي يعيش في مجتمعه المنتمي إليه عرقيا وثقافيا ودينيا وتاريخيا وهو في وضعية اجتماعية وسياسية ومهنية مهينة وغير لائقة.

فعلى المستوى الاجتماعي، يعيش في وضعية غير مقبولة وينظر إليه وكأنه غريب أو دخيل على هذا المجتمع، ومرمي في مؤخرة الهرم الاجتماعي ومنسي دوره الفعال الذي كان يلعبه في الفترات التاريخية وعلى المستوى السياسي فهو في وضعية مزرية لا تليق به ولا بدوره السياسي وتاريخه الطويل الذي كرسه خدمة لهذا المجتمع، ولا حتى في كمه الديمغرافي الكبير فهو اليوم مقصي إقصاء شاملا من الناحية السياسية لهذا البلد فهو مقصي إقصاء شبه متعمد ولا يحق له التخندق في المناصب القيادية من التكتلات السياسية الكبيرة.

مما جعله غير موجود تحت قبة برلمان دولة المساواة والحقوق، ومقصي من الحكومات المتلاحقة والإدارات العامة ، فهو بكلمة واحدة معزول سياسيا في هذا البلد المنتمي إليه عرقيا واجتماعيا.

أما على المستوى المهني فحدث ولا حرج، فالشغل الشاغل للصانع اليوم هو البحث عن مصدر رزق آخر غير الصناعة التقليدية والسبب راجع إلى أن هذه المهنة لم تعد مريحة ولا مربحة لفوضوية تنظيماتها ولضبابية سياسة الدولة اتجاهها وسوء إدارتها التي لا علاقة لها بها لا مهنيا ولا اجتماعيا ناهيك عن المكانة الاجتماعية المترتبة عن ممارستها.

فالصانع في المجتمع الموريتاني كان و ما يزال ضحية مؤامرات حيكت ضده بعناية فائقة من أجل رميه في مؤخرة الهرم الاجتماعي حيث لا يملك أبسط مقومات الكرامة الإنسانية ولا حتى حقوق الإنسان العادي، ويبقي السؤال المطروح هل كان للصانع الموريتاني دورفيما آلت إليه ظروفه الاجتماعية والسياسية والمهنية أم أن المجتمع هو من فرض عليه هذه الوضعية وطبعه بها وانتهى الأمر !

إن الإجابة على هذا السؤال المهم تتطلب منا الإجابة على أسئلة أكثر إلحاحا حتى يتمكن القارئ من معرفة كل الملابسات المتعلقة بهذه الشريحة الاجتماعية، ونذكر من الأسئلة أسئلة نجد أنفسنا ملزمين بالإجابة عنها في هذا البحث المتواضع أو التطرق لها ومعالجتها بطريقة موضوعية والأسئلة هي:

- من هم لمعلمين:

- من أين جاؤوا؟

- ما هي وضعيتهم الاجتماعية في هذا المجتمع؟

أسئلة من بين أخرى سنحاول التطرق إليها في هذا البحث راجين التعامل معها بموضوعية.

لكننا لا ننكر أننا مصطدمون بصخرة ندرة المراجع المتحدثة في هذا الصدد إذ قلما تجد بحثا أو دراسة عن موضوع الصناع، وذلك راجع إلى أن الكتاب الموريتانيين لا يولون اهتماما بهذا النوع من المواضيع بوصفه من وجهة نظرهم مضيعة للوقت ولا فائدة للتطرق له ، وعلى كل حال فإننا سنحاول إعطاء القارئ كلما استطعنا الحصول عليه من معلومات راجين منه العذر فالموضوع متشعب والمصادر معدومة.

كما أننا ننتهز هذه الفرصة لنوجه نداء إلى الطبقة المثقفة من هذه الفئة في المجتمع وأصحاب الأقلام أن يكتبوا عن هذه الشريحة تاريخها الثقافي والمهني وأن لا يتحروا من يكتب بدلا عنهم.

فكل فئة أو شريحة من أي مجتمع تكتب عن تاريخها ومعالمها ومآثرها وحتى بطولاتها وخوارقها ودورها في المجتمع التي تنتمي إليه حتى تظهر لغيرها ما ترى أنه ضروري إظهاره، وأنتم يا معشر الصناع أحق من غيركم بالكتابة عن تاريخكم ودوركم في هذا المجتمع.



من هم الصناع؟

الصناعة تعني تحويل الشيء غير المفيد إلى الشيء المفيد ، بمعني إنتاج منتوج يساعد في الحياة البشرية، وهذا التحويل يتطلب يدًا تقوم بعملية التحويل (التصنيع)، ومادة أولية ، وهذه اليد المصنعة هي يد الصانع التقليدي.

إذن الصانع هو ذلك الشخص الذي يقوم بعملية التحويل أي (التصنيع) والصنعة (الصناعة) أيا كان نوعها في المجتمعات القديمة لا يمتهنها إلا أصحاب الشأن وأصحاب الذكاء والفطنة والتركيز. وفي المجتمعات الحديثة لا يمتهنها غير المتفوقين في الدراسات العلمية المعقدة كالرياضيات والفيزياء والكيمياء ..الخ.

وهذا يعني أن الصناعة في أي مجتمع لا تمتهن إلا من طرف من لديهم الكفاءة اللازمة لذلك، حتى أنها أصبحت في أكثر المجتمعات العربية ملصقة بالثراء والمكانة الاجتماعية المرموقة، وهذا راجع إلى ذلك الدور المحوري للصانع التقليدي، فالصانع محترم لأنه يخدم مجتمعه بمجهوده الفكري والعقلي وبعضلاته حتى يوفر له كل متطلباته اليومية الضرورية، لهذا أصبح إلصاقها بالشخص نوعا من التبجيل والتقدير له من طرف باقي المجتمع ( يا معلمي ، يا ما امعلم)، أما في مجتمعنا فالوضعية معكوسة رأسا على عقب والأمر راجع حسب رأيي إلى أن هذا المجتمع يكره بل يمقت ممارسة المهن التي تتطلب مجهودا عضليا باعتبارها أعمالا لا يمارسها إلا المغلوبون على أمرهم أو ضعفاء لا حيلة لهم، وبالتالي يكون الممارس لهذا النوع من المهن يعتبر شخصا ممقوتا أو غير مرغوب فيه ، وهذه الظاهرة لم تكن موجودة في المجتمعات العربية ولا البربرية التي ينتمي الصانع إليها عرقيا إنما تجسدت وتوطدت نتيجة لذلك الاحتكاك الحضاري الذي شهدته منطقتنا من الزنوج الأفارقة الذين كانوا ومازالوا من أشد الممارسين للتمييز العرقي ضد شرائحهم الاجتماعية الضعيفة، إذ بلغ بهم الأمر إلى أنهم لا يجلسون معهم على فراش واحد، ولا يأكلون معهم في إناء واحد، ولا يدفنون مع موتاهم في مقابرهم ، بل يدفنون في مقابر خاصة بهم، حتى إنهم شأموهم وذهبوا بهم إلى أبعد من ذلك ، الشيء الذي تأثر به مجتمعنا البيظاني ، وجسده على أرض الواقع ودافع عنه باستماتة باعتباره من أهم العوامل المساعدة في علو المكانة الاجتماعية.

فعلوة المكانة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق أو تتبلور إلا إذا كانت هنالك شرائح من المجتمع أخرى مصنفة على أنها الأقل شأنا من غيرها وموضوعة في مكانة اجتماعية متأخرة حتى تكتمل صورة المجتمع الطبقي، وهذا من وجهة النظر الموضوعية والإنسانية تجن وظلم لا مبرر له على الإطلاق، ومسؤولية تاريخية يتحملها المدافعون عن هذا التمييز والمكرسون له والساكتون عليه خاصة انه يستهدف شرائح كرست حياتها المهنية خدمة لهذا المجتمع، وهذا ما قد يفسر تلك الهجرات المتتالية عن تلك المهن من طرف أسر كثيرة من الصناع والتوجه إلى تخصصات أخرى أكثر قبولا وأكثر احتراما لدى المجتمع حيث أنك تجد أن بعض أسر الصناع الممارسين لهذه المهنة أدركوا ، وفي البداية إن هذه المهنة الممارسة من طرفهم قد جلبت لهم العار والاحتقار وقرروا التخلي عنها، واستبدلوها بمهام أكثر قبولا لدى المجتمع، ونجحوا في ذلك وهم الآن قبائل من التركيبة الاجتماعية يتمتعون بكل صلاحيات المجتمع ، ولا يوجد فرق بينهم وباقي المجتمع، والأمثلة كثيرة على ذلك.

المسألة معقدة وصعبة وتتطلب التضحيات ولكنها الخيار الوحيد للاندماج مع المكونات الأخرى للمجتمع، فالمجتمع يرفض التزاوج من هذا النوع من الشرائح الممارسين لهذا النوع من المهن والتخلي عن هذا النوع من المهن يعني التخلي عن هذه الشريحة وبالتالي تلاشيها تدريجيا وإلى الأبد.

ومع مرور الزمن الذي قد يطول سيحدث الاندماج النهائي وتنتهي الفوارق الاجتماعية، خاصة أن الأرضية صالحة فالمجتمع في تطور دائم والعادات والتقاليد الماضية بادئة في الانحسار والاندثار ناهيك عن أن العولمة اليوم لم تعد تقبل هذا النوع من الممارسات القديمة، بل تجرمه في الكثير من الأحيان.

من أين جاءوا؟



إن الرد على هذا السؤال يتطلب منا الرجوع إلى معرفة الأصول البيظانية ، ومن أين جاءوا وهذه المسألة معروفة سلفا.

فهذه الشريحة الاجتماعية من المجتمع الموريتاني تحمل نفس الخصائص والأصول والعادات والتقاليد للمجتمع البيظاني فهي جزء لا يتجزأ من التركيبة الاجتماعية لهذا المجتمع ، ولم تأت من خارجه ، ولا توجد لها أصول غيرالأصول المعروفة للمجتمع البيظاني ، لكن المجتمع طبعهم بمهنتهم بغض النظر عن أصولهم ، وأصولهم كما أشرنا مختلفة اختلاف أصول القبائل الموريتانية ، فمنهم من ينتمي إلى القبائل العربية المعروفة (قبائل بني حسان) ومنهم من ينتمي إلى القبائل البربرية (صنهاجة ، لمتونة، ومسومة وغيرهم)، ومنهم من له أصول زنجية ، ومنهم الشرفاء.

وحتى أنه بإمكانك أن تميز وبكل بساطة أصول هذه الشريحة الاجتماعية عن طريق عملها ومنتوجاتها التي تصنعها ، حيث نجد صناعا يمارسون صناعة لها طابع قتالي كالأسلحة مثلا، والبنادق، والسهام والرماح، والسروج، والخناجر ، وهذا ما يعني أن هذا النوع من الصناع في الغالب ينتمي عرقيا إلى القبائل العربية المعروفة باعتبارها القبائل الحاملة للسلاح.

كما نجد صناعا آخرين يوفرون منتوجات أخرى غير المنتوجات القتالية تعكس انتماءهم العرقي البربري الأصلي كالحلي والمجوهرات وآلات وأدوات الخيمة الموريتانية المعروفة ويبدعون فيها أيما إبداع.

وهذا يعني أن شريحة الصناع جزء لا يتجزأ من هذا النسيج الاجتماعي والطابع الوحيد الذي يربطها هو طابع المهنة وخصوصية العمل اليدوي الذي تخصصت فيه خدمة لبقاء هذا المجتمع المنتمية إليه عرقيا ودينيا وثقافيا، وهذا يدخل من باب تقسيم المهام في المجتمع كل حسب تخصصه وقدرته على إتقان المهام المناطة به.

ولكن إذا كان الأمر هكذا بمعني أنه إذا كان الصناع الموريتانيون يحملون نفس الأصول البيظانية ونفس العادات والتقاليد فلما هذا التمييز في حقهم ولماذا هذا الاحتقار وما هي الجرائم التي ارتكبوها حتى ينظر إليهم بهذه النظرة الإزدرائية.

وإذا كان امتهانهم لهذه الصنعة التقليدية لعنة عليهم فلماذا لا يتركونها ويمارسون مهام أكثر قبولا عند المجتمع؟ وأكثر مردودية عليهم ويتركون هذه الخدمة شبه المجانية التي لم تجلب لهم إلا العار والاحتقار؟

إن الجواب على هذه التساؤلات يتطلب الرجوع إلى تاريخ مجتمعنا وعاداته وتقاليده الاجتماعية والطريقة التي ينظر بها إلى الممارسين لمجمل الأعمال اليدوية والتي تتطلب مجهودا عضليا، كما أشرنا في مقدمة هذا البحث، فالصانع لم يرتكب جريمة أكبر من ممارسته لهذا العمل فلو لم يمارس هذا العمل الذي لم يرغم عليه أصلا لما كان على هذا الحال من الاحتقار والإزدراء، ولكان كباقي المجتمع يتمتع بنفس الحقوق ونفس الامتيازات التي يتمتع بها باقي المجتمع.



ولعله من الغرابة أن الشخص الذي يمتهن هذه المهنة بقناعته الشخصية يغصب عليه من طرف القبيلة ويشطب على اسمه من سجلات القبيلة ويدرج اسمه في لائحة المملوكين ، وهذا ما يفسر تلك الهجرات الممتالية لبعض أسر الصناع من قبائلهم الأصلية إلى قبائل أخرى طلبا للتقدير والاحترام، والأمثلة كثيرة على ذلك، فالمتتبع لشأن الصناع وتاريخهم يدرك أن نسبة 85% منهم تقطن أو تسكن مع قبائل غير قبائلها الأصلية، كما أنك تجد من القبائل الموريتانية ما كانت الهجرة إليه كبيرة ، وذلك راجع إلى أن تقديرهم للصناع في تلك الفترات كان تقديرا جيدا والعكس صحيح، فقد نجد قبائل لا توجد فيها أسر الصناع وإذا وجدت فتوجد منهم نسبة ضئيلة أو أسرة واحدة، والأمر راجع حسب رأينا إلى طبيعة المعاملة التي يتحلي بها الصناع من قبيلة لأخرى.

أما ما يتعلق بتركهم لهذه المهمة والتي لعنتهم اجتماعيا فتركهم لها لا يعني بالضرورة انتقالهم من وضعية اجتماعية إلى أخرى وبشكل سريع، فالطابع الاجتماعي لا يغيره إلا المستوى الفكري للشعوب والمجتمعات والتطور الثقافي والمستوى المعيشي والتاريخ الطويل.

ناهيك عن أن هذه المهمة الممارسة من طرفهم كانت ومازالت مدرة للدخل ، كما أنها أصبحت جزء من حياتهم اليومية الروتينية ومتوارثة لديهم، وبالتالي يكون التخلص منها مسألة صعبة.

لكنه من الملاحظ أنها بدأت تتلاشى في صفوف الشباب المتعلم، بدأوا يمتنعون عن ممارستها لما تحمله من مذمة لدى أوساط المجتمع.



وضعيتهم الاجتماعية:



إذا ما نظرنا إلى شريحة الصناع اليوم في المجتمع البيظاني وما تعانيه من تمييز واحتقار وازدراء بهم دون استثناء سواء منهم المتعلم والعالم والفقيه والمثقف والجاهل والقوي والضعيف كلهم بلا استثناء.

وإذا ما نظرنا إلى هذه اللعنة التي أحلت بهم فإننا نلاحظ أن الشريحة الاجتماعية الممارسة لمهنة الصناعة التقليدية أصبحت في نظر الجميع ملكا لهذه القبلية أو تلك (أمعلمينَ)، والأخطر من هذا أن بعض الصناع أنفسهم أصبحوا مقتنعين أنهم فعلا ملك لهذه القبيلة أو تلك هبة من الله.

وهذا ما يفسر ذلك العجز والإحباط لأفراد هذه الشريحة التي كانت وما زالت تسعى بكل ما لديها من كفاءات ومتطلبات من فكر ومهارات أن تكون هي الموفر الوحيد لكل حاجيات ومتطلبات المجتمع، التي كان في أمس الحاجة إليها، في ظروف صحراوية غاية في القساوة.

لكنه من غير المفهوم من مجتمع يفترض أن يحترم الآخر ويقدر إنجازاته إلصاقه بالممارس لهذه المهمة الشريفة كلها هو سيئ ومشين ومذمة كالكذب والجبن والهلع والطمع والجشع وغيره كثير. المهام المشينة (التقواد) والغلط وحب الطعام (السلعة) إلخ...

وهذا لا يمكن أن يكون عفويا ولا اعتباطيا، إنما له دوافع كثيرة منها على وجهة الخصوص مثلا أن هذه الشريحة أجتمعت فيها بعض الخصائص التي يراها بعض المنتبهين والمتعلمين من المجتمع أنها خصائص خطيرة جدا، من هذه الخصائص مثلا: الذكاء الخارق وسرعة البديهة وهذا يعني أن من اجتمعت فيه هذه الخصائص يكون مؤهلا للاتجاه إلى تخصصات أخرى أو معارف أخرى كانت وما زالت في نظر الكثيرين تخصصات شرائح أخرى من المجتمع ومحتكرة لها، وبالتالي يكون من الخطر على هؤلاء توجه هذه الشريحة إلى هذه المعارف لأنها وبكل بساطة قد تسبق الجميع لما تتمتع به من ذكاء خارق وسرعة للبديهة، وقدرة على الاستيعاب والفهم.

هذا بالإضافة إلى أن القائمين على هذه المعارف تقليديا والمحتكرين لها لن يقبلوا أبدا أن ينافسوا من طرف شريحة اجتماعية أكثر منهم قدرة على الفهم والاستيعاب.

وهذا قد يكون أحد الأسباب التي جعلت هذه الشرائح الاجتماعية الممارسة تقليديا لهذا النوع من المهن والتخصصات تقف أمام شريحة الصناع وتعلن عليها حربا إعلامية لا مثيل لها في تاريخ مجتمعاتنا على الإطلاق.

وبدأت هذه الحرب الغير معلنة ظاهريا بإلصاق اللعنات عليهم لتشويه صورتهم لدى المجتمع حتى يقتنع الجميع بأن هؤلاء القوم وذكاءهم الخارق وعلمهم يجب أن يكون محصورا في تخصصهم (الصناعة التقليدية) فقط.

أما التخصصات الأخرى العلمية والفكرية والدينية وحتى الأمنية فهي من تخصص أناس آخرين والممارس له من غيرهم لا يؤخذ منه ولا يقبل وهذا يدخل في مجال الاحتكار المعرفي الذي كان سائدا في مجتمعنا.

هذا ولم نعثر على وثيقة واحدة ولا رواية ولا تحفة فنية تفيد أن هذه الشريحة الممارسة لهذا العمل اليدوي خرجت عن دينها يوما من الأيام حتى تلصق بها هذه المذام ، كما أنها لم تدخل حربا مع هذا المجتمع حتى يعاديها بهذه الطريقة ، وحسب علمنا لم تمارس هذه الشريحة الاجتماعية في هذا البلد أعمالا مشينة ولا مقررة جريمتها الوحيدة هي تلك الملكة التي أوهبها لها رب العباد مما خولتها أن تكون مؤهلة أكثر من غيرها للتنافس وكسر جدار الاحتقار المعرفي.

وهذا ما يفسر تسلط البعض عليهم وطبعهم بخصائص يرفضها المجتمع، وهذا إجراء وقائي أكثر منه دفاعي.

ومن الأمثلة على ذلك أنهم في فترة من الفترات نعتوهم باليهودية حيث قالوا إن أصولهم يهودية باعتبار أن هذه الصنعة كثيرة الممارسة من طرف اليهود، حتى يبتعد منهم المجتمع أكثر بوصفه إسلاميا يدرك ما قيل عن اليهود في القرآن الكريم.

كما نعتوهم بالفرعونية، حيث قالوا إن جدهم الكبير هو فرعون ذو الأوتاد وهذا ما يفسر ما أشرنا إليه بأن شغلهم الشاغل هو سحقهم اجتماعيا حتى لا يكونوا قدوة تحظى باحترام الجميع، كما ذهبوا إلى القول إن المشرك الذي كسر رباعية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو جدهم الكبيرالذي إن حدروا منه حتى يبتعد منهم المجتمع أكثر ويحتقرهم أكثر، بل ويرفضهم، وقد تكون قصة أحد الأمراء مع أحد رجالات الصناع شاهدا على هذه الحملة من طرف المجتمع على هؤلاء الصناع.

والقصة هي أن: أحد الأمراء كان يصلي بصانع تقليدي مشهور بالعلم والمعرفة لديه محظرة كبيرة يرتادها طلبة العلم ويحظى باحترام الجميع.

وفي يوم من الأيام جاء رجلان ولاحظا أن هذا الصانع يحظى باحترام الأمير وتقديره.

وبدآ يفكران في طريقة يقنعان بها الأمير بأن هذا الشخص لا يستحق أن يحظى بهذه المكانة الاجتماعية المرموقة، بل يجب إستبداله بمن يستحق هذه المكانة أكثر منه.

ومن هنا بدآ بكتابة أبيات من الشعر على ورقة قديمة وألصقوها بكتاب حتى أصبحت وكأنها جزء منه، وجاءا إلى الأمير وتبادلا معه أطراف الحديث، فسأل أحدهم، السيد الأمير: من هو إمامكم هذا ومن أي قوم هو؟

قال الأمير هذا صانع تقليدي منا اشتهر بالعلم والمعرفة والصدق فنصبناه إماما وقاضيا فينا، فقالا له لكن (لا خير في الحداد ولو كان عالما).

فقال هذه مقولة مشهورة لكننا لم نجد لها سندا، فقالا السيد الأمير إن إمامكم هذا لا يختلف اثنان على علمه وورعه إنما مشكلته الوحيدة أن المصلي به يجب عليه أن يعيد صلاته على الفور، فقال الأمير لماذا يعيد صلاته؟ فقال إن المنحدر من هذه الفئة من المجتمع لا يصلى به ولا تقبل منه شهادة ويجب عليه حج البيت الحرام يوميا لأنه مشهور بالكذب والنفاق وأصوله يهودية، ولدينا دليل في كتابنا هذا يؤكد لكم هذا يا سيادة الأمير وقرآ عليه الأبيات المكتوبة في ورقتهم الملفوفة سلفا في الكتاب والتي هي:



شهادة القين ترد أبدا
لأنه مشهور بالكذب






والمصلي به يعيد سرمدا
وأصله يهودي في النسب



فتعجب الأمير من هذا وعزل الصانع بل وطرده من حيه .

وهذا قد لا يكون غريبا فالأمراء في فتراتهم التاريخية يقبلون بكل ما قدم لهم من غير اختصاصهم ويعملون به.

وهذه القصة مشهورة ومعروفة لدى الكثير من الباحثين، ونحن نعرف أصحابها بالأسماء لكننا لسنا في وارد ذكرهم تفاديا للإحراج، لكننا سردناها هنا من أجل التأكيد للقارئ أن ما يعاني منه الصناع لم يكن اعتباطيا ولا عفويا، إنما جاء نتيجة مخططات ومكائد حيكت بحكمة وذكاء وتم إقناع المجتمع بها حتى ترسخت وتوطدت وانتهى الأمر.

كما أنها تفسر أيضا نظرة المجتمع لهؤلاء القوم المتمثلة أساسا في محاصرتهم في محيط تخصصهم المنبوذ أصلا في المجتمع وهو (الصناعة).

وبعد ذلك يتم إقناعهم بالمكانة الاجتماعية المترتبة عن ذلك وهي مؤخرة الهرم الاجتماعي بامتياز، وعدم التفكير بالخروج منها طلبا لتخصص آخر أو مكانة اجتماعية أخرى وكأن الأمر قدر.

وحتى تترسخ هذه الوضعية وتتوطد في المجتمع كرس المجتمع وقته لتربية أجياله على هذا النمط، وذلك عن طريق نسج كم هائل من القصص الفكاهية عن الصناع موجه أساسا لأطفالهم حتى يتربوا على أن هذه الفئة من المجتمع ليسوا محل ثقة واحترام ولا يستحقون التقدير وليسوا كباقي الفئات الأخرى من المجتمع ولا يتمتعون بأبسط الصلاحيات وأنهم وبكل بساطة أشخاص غير مرغوب فيهم ومنبوذون ومحتقرون وعاجزون.

والقصص المنسوجة هي عبارة عن مميزات تم إلصاقها بهم كالكذب- والهلع- (وحب الطعام)- الجبن (عدم الشجاعة)، حب الأكل (السلعة) أو ما يسمى "الهرد" كما يقال.

كل هذه المميزات المرفوضة من طرف المجتمع تمت صياغة القصص عليها باعتبارها من خصائص الصانع حتى يترسخ في الأجيال الابتعاد عن هؤلاء القوم وعدم الاندماج معهم في شتى مجالات الحياة، المهم منهم أنهم يوفرون للمجتمع جل المتطلبات اليومية فقط، أما الالتصاق بهم فهو محرم والقائم به يعاقب في الدنيا وفي الآخرة.

ومن الأمثلة على ذلك قولهم بأن المتزوج بهم يأتي يوم القيامة وأصبعه في دبره حتى يبتعد منهم المجتمع أكثر، أما في الدنيا فسيظل معزولا من طرف مجتمعه ويعير بزواجه منهم ويعير أبناؤه من بعده منهم ولا يقبلون مستقبلا في مجتمعهم وقبائلهم، والغريب في الأمر أن هذا التصرف اللاأخلاقي واللامقبول لا دينا ولا مروءة كان وما يزال مباركا من طرف المؤسسة الدينية أو مسكوتا عنه على الأقل.

فلم نجد فيما اطلعنا عليه من وثائق فتوى تشير إلى أن هذه الممارسات غير الشرعية بحق فئة من المجتمع مسلمين مسالمين يعملون ويعيشون بعرق جبينهم أنها ممارسات حرام ولا تجوز شرعا ومنافية لتقاليدنا الدينية السمحة ومتعارضة مع ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه الكريم من تراحم واحترام ومساواة.

حيث قال جل من قائل:

بسم الله الرحمن الرحيم {إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}وفي الحديث الشريف "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى".

بل تركوا العنان للمجتمع ليصب جام غضبه على هؤلاء القوم بتلفيق القصص تارة وتشويه الحقائق تارة أخرى لا لشيء سوى سحق وعزل فئة من المجتمع واللعب واللهو والضحك مع محيطه وعائلته وأولاده وهذا في الحقيقة التجن وظلم لا مثيل له على الإطلاق.

ومن الغريب أن هذه الشريحة الاجتماعية أصبحت مباحة للمجتمع بلا استثناء فأضعف خلق الله وأرذله يقف أمام المجتمع ويذم الصناع ويصفهم بصفات يعجز اللسان عن ذكرها، بل ويلعنهم أحيانا ويشهد له الجميع وينصرف وهو يدرك تمام الإدراك بأن التطاول على هذه الفئة من المجتمع لا يترتب عنه أي نوع من العقاب لا من طرف الصناع ولا من غيرهم فعرضهم ولحمهم مباح ومتروك بالمجان، وهذا ما استخفف بهم الناس وزاد في احتقارهم لأنهم وبكل بساطة لا يدافعون عن أنفسهم، وكما قيل في الماضي إن (من لا يدافع عن نفسه تأكله الذئاب)، وقول الشاعر:



من لم يذد عن حوضه بسلاحه






يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم



وهنا أعطيك أخي القارئ مثالا بسيطا على هذا الاحتقار وعدم الخوف من ذمهم لعدم وجود عقاب أو ردع من طرف الصناع أنفسهم.

يحكى أنه كان لأحد أكابر الصناع صديق وكان هذا الصديق مسافرا فلما أتى من سفره وأمضى ليلته الثانية ولم يأته صديقه الصانع أنشد يقول:



من مارت عن لمعلمين
ولد أفلان لليلتين






أبلا عهد أش ثان
عالم بي ما جان

ونذكر بأن ولد افلان اسم مستعار بدل الاسم الحقيقي الذي ذكره هو في أبياته لكننا تفادينا الاسم خوفا من الإحراج، وهنا قد يقبل من الشاعر أن يداعب زميله الصانع دون ذم الصناع الذين لا علاقة لهم البتة هذه القضية، لكن احتقاره لهم أصلا وعدم خوفه من رد يصيبه منهم أو باقي المجتمع هو ما حفزه على ذمهم وهم براء.

وهذا ما يفسر العجز التام والضعف لهذه الشريحة بحيث أصبحت عاجزة عن أبسط مقومات الحياة ألا وهي الدفاع عن النفس والكرامة.

وقد يقول البعض إن الصناع أو بعضهم مستفيدون من هذه المكانة الاجتماعية المتواضعة بحصولهم على بعض الامتيازات مقابل القيام بمهام يرفضها المجتمع، ويبدي استعداده لدفع مبالغ معتبرة مقابل القيام بدلا عنه بهذه المهام كحمل مهر الزواج وأخذ نسبة منه تقدرب 10% من مجموع المهر وهذا مبلغ معتبر إذا ما نظرنا إلى المنافسة القائمة بين قبائل المجتمع الأثرياء والتباهي في المناسبات بما يقدمه العريس لأصهاره.

لكن الممارسين لهذه العملية المربحة لا يدركون بأن الخاسر الأكبر وبالدرجة الأولى هو حامل هذا المهر مهما بلغت استفادته منه، لماذا؟ لأنه وبكل بساطة تصرف وصفه المجتمع بأن الممارس له وضيع ولا قيمة له اجتماعيا، والتالي يكون هذا العمل من وجهة نظر المجتمع مخصصا لفئة الصناع بوصفها فئة مرشحة لكل ما هو مذموم وحقير، وهذا ما يجب إدراكه من طرف كل ممارس لهذا النوع من التصرف، والتخلي عنه نهائيا مهما كان مستوى الاستفادة منه.

والأمثلة كثيرة من هذا النوع، فظاهرة ما يسمى عندنا تقليديا ب (التقواد) حاول المجتمع وبكل مكوناته إلصاقها بالصانع وهي من تخصص أناس آخرين من كافة مكونات المجتمع.

لكن رغم رذالتها هيئت للصانع، الذي كما أسلفت مهيأ لكل ما هو حقير ومذموم.

ومن هنا يكون للرد على السؤال الذي طرح في مقدمة هذا البحث معنى، وهو: هل للصانع دور فيما آلت إليه ظروفهم الاجتماعية؟.

فالمتتبع لشأن الصناع في المجتمع البيظاني يدرك بجلاء أنهم ساهموا كغيرهم من فئات المجتمع في نبذهم اجتماعيا بل يمكن القول بأنهم شاركوا في تدعيم وتجسد تلك التهم المزيفة ضدهم ولم يفهموا أنهم مستهدفون من البداية، الشيء الذي سهل الإجراءات المتخذة ضدهم اجتماعيا.

والمشكلة حسب رأيي أنهم لم يدركوا أن المجتمع وقف ضدهم بجميع مكوناته الاجتماعية، وبدأ بمهاجمتهم وصب اللعنات عليهم في الوقت الذي يدب الخلاف بينهم وتتفشى الصراعات بينهم وتلك الصراعات التي تمت تغذيتها من طرف المجتمع حتى تتسع الهوة بينهم جميعا، ناهيك أن الطمع والجشع وحب التقرب من الآخر للكثير منهم هو الآخر ساهم في ما آلت إليه ظروفهم.

هذا بالإضافة إلى اختلاف مدارسهم وثقافاتهم، الشيء الذي نتجت عنه أشياء كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر عدم التفاهم فيما بينهم وانعدام الثقة وتفاوت المستويات الفكرية وتفاوت الولاء للقبائل، فمنهم من لا يزال يرى أنه فعلا ملك لقبيلته ولا يمكنه التصرف بدون استشارتها، ومنهم من يرى أنه فعلا حر الأصل ومواطن يتمتع بما يتمتع به كافة المواطنين، ولا يقبل لأحد التصرف فيه وكأنه ملك له أو جزء من ميراثه.

ناهيك عن أن المجتمع يحاول دائما أن يفضل بعضهم على الآخر ويقنعهم بذلك حتى تتجسد فوارق اجتماعية أخرى بينهم.

وهذا يلتمسه الشخص العادي عند الاجتماع معهم في مناسباتهم السياسية والمهنية، بحيث يجد أن هذا الصانع مشبع بأفكار مفادها أنه أفضل اجتماعيا من غيره لأنه وبكل بساطة من القبيلة الفلانية ولا يحق لأي صانع أن يقوده أو يرأسه، متجاهلا أن المجتمع لا يفرق بينهم، فكلهم منبوذون وكلهم مسحوقون وكلهم مرفوضون، وهذا من وجهة نظري معوق للتآخي والتآزر والتفاهم.

فالكثير منهم لا يدرك بأن مصيرهم واحد سواء الآتي منهم من الجنوب والآتي من الغرب ومن الشمال والجنوب، كلهم من الناحية الاجتماعية في خندق واحد سواء منهم من قبل أم لم يقبل، ونظرة المجتمع لهم عامة وليست خاصة.

ناهيك عن أن المثقف منهم يرفض الجلوس معهم والتحدث معهم في شؤونهم الاجتماعية والسياسية بل ويغضب عند رؤيتهم فهم فئة أحاطت بها البلاوى من كل جانب حتى أبناؤها، أفلاذ أكبادها يرفضونها، أما أطرهم النخبة الذين من المفترض أن يؤطروهم ويتآزروا معهم ويساعدوهم فحدث ولا حر، فأبوابهم موصدة أمامهم حتى أنك تجدهم يخجلون عندما تذكر الأسماء، وتجدهم مع علية القوم يؤثرونهم ويتقربون منهم لعل ذلك يشفع لهم ويصنفوا بأنهم لم يعودوا صناعا بل أطر أكفاء متجاهلين بأن المجتمع لا يرحم وبأن الفوارق الاجتماعية لن تقبل لهم وحدهم نيل أي مكانة اجتماعية دون ذويهم، وأن شهاداتهم العالمية لا تعني للمجتمع الكثير، فالمجتمع له خصوصيته والفوارق الاجتماعية تعالج بطرق أخرى وبتضحيات أخرى غير التقرب من الجلاد والابتعاد عن الضحية.

هذا بالإضافة إلى ظاهرة التخلف، فهذه الشريحة تعتبر متخلفة ثقافيا مما جعلها غير مؤهلة لفهم الوضعية الاجتماعية التي آلت إليها في هذا المجتمع.

ولم يعطوا للعلم والتعلم ما يستحقه وخاصة العلوم العصرية وركزوا على أشياء أخرى كالمتاجرة والتصنيع اليدوي التقليدي وأشياء أخرى لغرض مادي بحت.

وكرسوا كل أوقاتهم لهذا النوع من العمل، وبالتالي لم يبق للعلم والمعرفة وقت كثير الشيء الذي أبقاهم متخلفين ثقافيا.

وهذا ما جعلهم يختلفون كثيرا ومن الصعب عليهم التوافق والتآخي والتآزر، لأنهم وبكل بساطة متخلفون.

فتجد سوقا متخصصا لهم وحدهم بكامله وتعجز أن تجد اثنين منهم متفقين في الرؤى والطرح، لكن تجد كل واحد منهم يكره الآخر بل ويمقته أحيانا، ويرجوا له كل الشر، وهذه حقيقة مرة لكنها قائمة.

فشبابهم المفترض أن يكون فوق التحديات ومسئول هو الآخر مكبل لأنه متخلف ثقافيا وحضاريا لدرجة أنه أصبح غير صالح لتبوأ مسؤوليات عامة ولو في تنظيماتهم النقابية والمهنية البسيطة.

أما الشيوخ منهم فقد مزقتهم المصالح والخلافات والنزاعات في أمور أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها أشياء ثانوية وغير مهمة مثل التنظيمات المهنية الضيقة، كالمناصب في المكاتب التقليدية، المعارض الدولية، وأشياء من هذا النوع، ناهيك عن أنهم يخافون من شبابهم المثقف ولا يثقون بهم على الإطلاق، ويرون أنهم لم يأتوا لمساعدتهم إنما أتوا لسحب البساط من تحتهم ورميهم في سلة المهملات، وهذا ما جعلهم في حرب دائمة معهم، واقع مرير يصعب السكوت عليه ويصعب معالجته، وساهم بشكل كبير في تكريس تلك النظرة الإزدرائية التي ينظر بها المجتمع إليهم وجسدها واقعهم المعاش يوميا وعلاقاتهم بعضهم ببعض.

فهم اليوم مقسمون إلى فئات كثيرة:

1- فمنهم المحبط من وضعيتهم لأنه بذل جهودا كثيرة في إخراجهم من هذه الوضعية المزرية وضحى بالغالي والنفيس ووجد نفسه عاجزا عن إنجاز أي شيء.

2- ومنهم الحائر والمستغرب من شريحة اجتماعية تجمعها المكانة الاجتماعية والمهنية والدينية، وهي عاجزة تمام العجز عن التفاهم والتآخي والتراحم.

3- ومنهم المتفرج كأن الأمر لا يعنيه وغير معني به ولا يهمه ولا يمكنه أن يساهم في توعية أهله أن العالم اليوم عالم تكتلات والمصلحة العامة لكل فئات المجتمع تتطلب التآخي والتراحم بين الفئة الواحدة من المجتمع وبينها وباقي فئات ومكونات المجتمع الأخرى.

4- ومنهم المنسحب الذي يدعي أنه لا ينتمي إلى هذه الشريحة ويدعوا نفسه إلى فئات أخرى من المجتمع أكثر قبولا، وهذا النوع لا يحظى بكثير من الاحترام من طرف الصناع أنفسهم ولا ينتظر منه الكثير.

5- ومنهم المضحي بوقته وماله من أجل أن تخرج هذه الفئة المهمة من المجتمع من نفق التباغض والتحاسد والخلافات إلى جو التآخي والمحبة والاحترام المتبادل.

وهذا لعمري هدف ينشده الجميع ولا يمكنه أن يتحقق إلا بتضافر كل الجهود، كل حسب مستواه، فالمثقف من هذه الشريحة يتحمل الدور الكبير، فعليه أن يكرس وقته في تأطير مجتمعه المنتمي إليه والممزق اجتماعيا وسياسيا حتى يدرك أن التلاحم والتآخي والمحبة هم الوسيلة الوحيدة لنيل احترام وتقدير الغير، وتبوأ المكانة الاجتماعية والسياسية اللائقة في المجتمع وفي الدولة.

فإذا نظرنا إلى الوضعية السياسية للصناع اليوم من حيث المناصب السياسية في الدولة ندرك أنها معدومة بحث لا يمكنك أن تجد من هذه الشريحة الكبيرة والمجذرة في المجتمع والمليئة بالكفاءات والشهادات العالية أية مناصب عالية في الدولة فلا وجود لهم في الحكومات المتعاقبة ولا تحت قبة البرلمان ولا الإدارات المهمة، ولا يمكن أن تجد منهم واليا ولا والية ولا حاكما ولا حاكمة ولا حتى رئيس مصلحة وكأن الأمر لا يعنيهم أو لا يحق لهم وخبرتهم الطولية في مختلف التخصصات لا قيمة لها، وهذا لعمري ظلم وتغييب لا مثيل له على الإطلاق.

فهم فئة اجتماعية تمثل ركيزة معتبرة من المجتمع ولا تنقصهم الكفاءات فمنهم الدكاترة والمهندسون وأصحاب الشهادات العالية وهم مخلصون لدولتهم، لكن المعوق الوحيد لهم هو أن المكانة السياسية اللائقة في الدولة لا تعطى بالمجان وتحتاج إلى تضحيات، وهم بعيدون كل البعد عن هذه التضحيات، فهم مختلفون وعاجزون عن توحيد الرأي الذي يجمعهم، مما جعل القائمين على الدولة لا يولون لهم اهتماما من حيث المناصب المقسمة في كثير من الأحيان على فئات المجتمع كل حسب دوره السياسي والاجتماعي.

وإذا نظرنا إليهم من الناحية الاجتماعية فستجدهم عاجزين اجتماعيا عن تبوأ المكانة الاجتماعية اللائقة بهم وبدورهم المحوري في هذا المجتمع وبتضحياتهم، الكثيرة من خدمة للمجتمع والسبب هو أنهم على اختلاف دائم فيما بينهم ولا يدركون أن هذا الخلاف القائم بينهم هو خلاف مقصود ومفتعل من طرف أطراف خارجية ويغذى دائما عندما يتطلب الأمر ذلك.

حتى إنك إذا ما نظرت إليهم من الناحية المهنية فستجدهم عاجزين بل مغلوبين على أمرهم، وإطارهم القانوني الذي من المفترض أن يكون الجامع المانع للمهنيين منهم والمتخصصين منهم أصبح إطار تفرقة وإطار خلاف بينهم لأنه وبكل بساطة لا يخدمهم بل يخدم مصلحة فئات أخرى من المجتمع تحت ذريعة (المهن العصرية) التي هي في الغالب من إنتاجهم بمعنى أن نسبة 90% من الأعمال الحرفية من تخصصاتهم وتدار من طرفهم وهم اليوم مقصيون من مصدر القرار في الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف ومن الاتحاديات الجهوية، وخاصة اتحادية نواكشوط المدارة من طرف آخر لا علاقة له إطلاقا بما يسمى بقطاع الصناعة التقليدية والحرف.

وبالتالي يكون الصانع الموريتاني المهني الذي يمثل نسبة 95% من منتسبي الغرفة معزولا ولا دور له على الإطلاق في عملية التسيير ولا حتى الاستشارة، والأموال الكثيرة التي تأتي باسمه من طرف الممولين الدوليين المهتمين بالقطاع تكدس وتكرس لأشياء أخرى وهذا لعمري هو ما جعل القطاع في تراجع دائم.

وعلى العموم فإنه يمكن القول إلى إن هذه الوضعية المزرية للقطاع وأهله راجعة إلى ضبابية الرؤية السياسية للدولة فيما يتعلق بتطوير وتثمين هذا القطاع الحيوي من قطاعات الدولة.

هذا بالإضافة إلى الخلافات القائمة بين القائمين والفاعلين والمهنيين من الصناع أنفسهم، مما أتاح الفرصة لأطراف أخرى لا علاقة لهم بالصناعة التقليدية لا ثقافيا ولا اجتماعيا ولا مهنيا بالسيطرة الكاملة على جميع المناصب القيادية في هذه التنظيمات المهنية.

وأصبح الصانع هو الضحية ولا دور له على الإطلاق، والغريب في الأمر أنه هو الذي ساهم في إقصائه بنفسه من حيث لا يدري.

وهذا كما أشرت آنفا راجع إلى ضعف المستوى الثقافي والسياسي للقائمين على هذه الحرف التقليدية والعصرية وامتناعهم عن القبول بالمثقفين منهم ذوي الكفاءة والقدرة على المساهمة الفعالة وفهم الأمور فهما صحيحا.



وانطلاقا مما سبق ذكره في الجزء الأول من هذا البحث من معاناة هذه الشريحة الاجتماعية والظلم الحاصل لها من طرف المجتمع والقادة السياسيين في هذا البلد والتمييز والاحتقار والإقصاء والغبن السياسي.

وما تعانيه مهنيا من الوزارات ذات الوصاية من تغييب واستحقاق وتهميش، هذه المعاناة التي قد لا يراها غير المكتوي بنارها والتي تحتاج إلى إرادة صادقة لإزالتها أو على الأقل التخفيف من وطأتها على هذه الفئة من هذا المجتمع.

لكنه وفي هذا المقام ولقناعتنا الراسخة بأن المسؤولية عن هذا الواقع مسؤولية الجميع، فهي مسؤولية مزدوجة يتحمل كل من الصانع والمجتمع والدولة جزءه منها.

وعليه فإننا نرى أنه من الضروري التحلي ببعض المسلكيات لكل من الصانع نفسه والمجتمع من جهة والدولة من جهة أخرى.



واجبات الصانع



1- فمن الناحية الاجتماعية يجب على الصانع أولا وقبل كل شيء أن يقتنع بأنه شخص مهم وفاعل ويمارس عملا شريفا وله الحق المطلق في مزاولة النشاط الذي يختاره بكل حرية ولا ينقص ذلك من شأنه شيئا.

2- كما يجب عليه أيضا أن يظهر للمجتمع بأن تلك التهم المزيفة بحقه والمحاكة ضده لا أساس لها من الصحة، وحتى يقنع الجميع فعليه أن يقنعهم بالممارسات قبل الأقوال ويثبت للجميع أنه فعلا جدير بالاحترام لأنه محترم ويحترم الجميع.

3- كما يجب عليه أن يظهرذلك في سلوكه ومعاملاته وأخلاقه وأن لا يعتبر نفسه أقل شأنا من غيرها، وأن ينفتح على الآخر.

4- وأن يتجه إلى العلم والمعرفة فبدون العلم والمعرفة لا يمكن أن يحصل أي تقدم.

5- أن يكتب عن تاريخه ودوره الحضاري المتميز في المجتمع حتى يظهر للجميع أنه كان وما زال يخدم المجتمع ولم يكن يوما عالة عليه.

6- وأن يطور عمله اليدوي حتى يتماشى مع التطور الحاصل للمجتمع، فمن غير المعقول أن يتقدم المجتمع ويستغني عن إنتاج الصانع التقليدي ويبقى الصانع ينتج نفس متطلبات المجتمع التقليدي بل هنالك متطلبات جديدة ومتطورة يجب على الصانع أن يقوم بتطويرها حتى يتسنى له تقديمها حتى يساير الركب.

أما تلك المنتوجات التقليدية فهي مهمة لكنها من وجهة النظر الثقافية فهي جزء من تراث وتاريخ مجتمع، يجب أن تصان وتحفظ في المتاحف والدور المخصصة لذلك.

7- كما يجب أن يفهم أن المكانة الاجتماعية التي يسعى إليها لا يمكنها أن تتحقق بشكل انفرادي إلا إذا كان يقدر ويحترم نفسه أولا وأمثاله من الصناع والمشتركين معه في المهنة وفي التركيبة الاجتماعية، وأن يقدر جهودهم وأن لا ينجر في متاهات الخلاف والحسد والبغض لأقرانه، فالمثل الحساني يقول:
"أل اعشاك وأعشاه فاكدح لا تكب".

8- كما يجب على الصانع الموريتاني أن لا يقلد في عمله الجانب المادي ويهمل الجانب الثقافي والتاريخي والحضاري، فهذه الجوانب الثلاثة هي التي تعكس للمجتمع التعريف الحقيقي للصانع الموريتاني.

9- كما يجب عليه أن يركز على المظهر اللائق لورشته أو محله وأن يحافظ على نظافتها ومظهرها الداخلي والخارجي حتى يكون هو في موضع لائق ومريح، وهذا ما يمكنه من الإبداع لأن ظروف محل العمل أساسية للعامل، كما أنها تعطي لصاحبها مكانة واحترام من لدن الزائرين والزبناء.

10- كما يجب على الصانع أن لا يضعف نفسه للآخر فهو قوي ولا يحتاج لمن يقدم له المساعدة المهم أن يكون إيمانه قويا ومعتمدا على نفسه دون غيره.

هذه النقاط العشرة التي تم ذكرها يجب على الصانع التقليدي أن يدرك أنها ضرورية له ولمجتمعه ومن الضروري التحلي بها حتى يثبت للمجتمع أنه فعلا جدير بالاحترام والتقدير، وأن لديه رسالة الهدف الأساسي منها هو خدمة هذا المجتمع المنتمي إليه عرقيا وثقافيا واجتماعيا.



واجبات المجتمع



هذا المجتمع الذي يجب عليه هو الآخر أن يتفهم معاناة الصانع التقليدي الموريتاني وأن يقدر مجهوداته وأن يشجعه على هذا الدور الحضاري المتميز خدمة لمجتمعه وديمومة لاستمراريته، وأن لا يقزم هذا الدور حتى لا يحبط كما هو حاصل اليوم.

كما يجب أيضا على المجتمع الموريتاني بجميع مكوناته الاجتماعية أن يتخلى وأن يكف عن صب لعناته على الصانع الموريتاني وأن يحترم شعوره وإنسانيته خاصة أنه لا يستحق هذه الهجمة الشرسة فهو بطبيعته مسالم ويحترم الجميع.

كما يجب عليه أن يتفهم أن الصناعة التقليدية والقائمين عليها هي في حد ذاتها جزء من تراثه وتاريخه فمن لا يحترم تاريخه ولا يقدر تراثه فهو نفسه غير جدير بالتقدير والاحترام، ولا مستقبل له على الإطلاق فكيف تشن حرب عشواء لا مبرر لها ضد من يحمل تراثنا وتاريخنا الطويل فمن لا تاريخ له لا حاضر له ومن لا حاضر له لا مستقبل له.

كما يجب أن يتفهم أن عزل الآخر وتهميشه وسحقه اجتماعيا والتعالي عليه واحتقاره أمور أصبحت مذمة في المجتمعات الحديثة وغير مقبولة وتنم عن التخلف والجهل ويعاقب عليها قانونيا، فالمجتمعات لا تتقوى إلا بالعدالة والمساواة لدى جميع مكوناتها.

فإذا عمت العدالة الاجتماعية في أي مجتمع فإن المحبة والتقدير والتآخي والتآزر سيعمان في هذا المجتمع.

كما يجب أن يقتنع أن هذه الشريحة الاجتماعية هي جزء لا يتجزأ من التركيبة الاجتماعية له، كما يجب عليه أن يدرك أنها تحمل نفس الأصول العرقية معه وأنه لا مبرر للتمييز ضدها وعزلها اجتماعيا.

كما يجب عليه أن يدرك أن هذا التمييز ضد شرائح معينة لم يعد مقبولا من طرف هذه الشرائح، ولم يعد مفهوما في ظل دولة القانون، ويجب التخلص منه وإلى الأبد لأنه وبكل بساطة يهز كيان وحدتنا الوطنية ولا يخدم إلا فئة قليلة من الإقطاعيين المتعودين علي هذا النوع من الممارسات والمدافعين عنه.

كما يجب على مجتمعنا أيضا أن يتخلى عن تلك الممارسات التقليدية المجحفة في حق الآخرين والتي لم تعد تتماشى مع متطلبات العصر والتي هي في حد ذاتها معوق أمام تقدم وتطور المجتمع.

كما يجب عليه أن يدرك أن التآخي والتآزر والاحترام وتقدير كافة الشرائح الاجتماعية المنتمية إليه مسألة ضرورية، والمجتمع في أمس الحاجة إليها، خاصة في هذه الظرفية الحرجة من تاريخه المعاصر المليء بالتحديات والأخطار وحتى المؤامرات الإقليمية والدولية.

فمن غير المفيد لمجتمع يطمح لمسايرة الأمم المتقدمة ويصبوا إلى أن يكون مجتمعا عصريا أن يمارس التمييز والازدراء والاحتقار لشرعية يشهد لها هو نفسه بنبالة رسالتها، وباحترامها لمجتمعها بكافة مكوناته وبوطنيتها وانضباطها واحترامها للقانون.

هذه النقاط العشر التي تم التطرق لها في البحث والتي ترى أن التحلي بها من طرف المجتمع سيساهم لا محالة في إنصاف المظلوم والقضاء تدريجيا على ظاهرة التمييز، ومن شأنها أن تحقق العدالة الاجتماعية لهذه الشريحة والتي فقدتها منذ أن أخذت على عاتقها مهمة الصناعة التقليدية تلك المهنة المربوطة اجتماعيا بكل ما هو مذموم ومحتقر.

لكن يبقى السؤال المطروح في هذا المقام والأكثر إلحاحا هو:

ما هو الدور الذي يجب على الدولة أن تقوم به إنصافا واحتراما لشريحة كانت وما تزال تعاني من الظلم والحرمان اجتماعيا وسياسيا ومهنيا في مجمل فتراتها التاريخية.

فخصوصية دولة القانون أنها دولة المساواة والعدالة لكل ما لهذه الكلمة من دلالة (عدالة- سياسية-عدالة اجتماعية) فمن غير المعقول أن تظل الدولة والقائمين عليها في موقع المتفرج على تهميش وإقصاء فئة من أهم مكونات المجتمع وأكثرها إنتاجا وخدمة لها.

فعلى الدولة الموريتانية أن تتحمل المسؤولية وتظهر للجميع احترامها وتقديرها لمجهودات يد الصانع التقليدي ومهاراته وخدمته لهذا المجتمع منذ نشأته إلى يومنا هذا.

كما يجب عليها أن تقف أمام كل الذين يدافعون عن ظاهرة الفوارق الاجتماعية وتثبت لهم أن المواطنة وخدمة هذا الدولة هي المعيار الوحيد للمكانة الاجتماعية والسياسية.

وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بتبلور إرادة سياسية واضحة المعالم يكون من شأنها التعريف بالدور المحوري الذي كان وما زال يلعبه الصانع التقليدي خدمة للمجتمع هذا بالإضافة إلى طرح استراتيجيه لتثمين وتعليم وتطوير الصناعة التقليدية والرفع من الإنتاجية حتى تتمكن من مسايرة الركب، وحتى تقضي على ظاهرة الفقر المتفشي في أوساطها.

كما يجب عليها ومن باب العدل والمساواة بين كافة

التعليقات
  • كتب من طرف أبهاه ولد الطالب ولد ببانه:

    شكرا لك أخي علي هذا الطرع الرائع والحقيقي. أنا أعتقد بأن مشكلتنا ليست في أصولنا وأعرف أيضا أننا قد دبر لنا منذ تقاسم الأدوار في البداية لاكن لدي بعض الإقتراحات التي يمكن من شئنها رد الأعتبار لنا .الأقتراح هو التخلي نهائيا عن الصناعة التقليدية لأنها في الحقيقة ليست مواكبة لعصرنا هذا الذي نعيش فيه ولأن أيضا دولتنا لم تطورها لنا مثل مافعلت فرنسا لصناعها التقليديين بعد الحرب العالمية الأولا حيث جهزت لهم كل الماكينات ودعمتهم حتي وصلت الدولة الفرنسية إلي ما هي عليه الآن من تقدم وكذالك الصين وباقي الدول .والأنخراط في باقي الأعمال الأخري مثل التجارة بجميع أشكالها والعمل في الدوائر الحكومية وغيرها من المأسسات العمومية والخاصة.

التعليقات

إضافة تعليق