همسة في أذن المجتمع / الشيخ حمنين الطالب ابراهيم


alt
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علىالمبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يومالدين.
أما بعد فإن ما يقع علىشريحة "لمعلمين"من الحيف والتبخيسوالإهانةوالتهميش والتهكم والتنقيص من طرف شراذم فىالمجتمعالموريتاني ألسنتها بذيئة وقلوبها رديئة وأنفسها عليلةو{كُلُّ نَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْرَهِينَةٌ} تشكلذلك على ألوان مختلفة من الأذى النفسي والقتل المعنوي لهذه الشريحة عملت علىتوريثه للأجيال طوائفُ يضمر الواحدُ منهممن الحقد على بنى جِلْدته من (لمعلمين) ما لوانعكس عليه لأهلكه -وقد يقع ذلك أحيانا- فهو كالباحِثِعنْ حتْفِهِ بظِلْفِهوالجادعِ مارِنَأنْفِهِ بكفّهِ ، عبادَ الله! فو الذي نفسي بيده (لايؤمن أحدكم حتىيحب لأخيه ما يحب لنفسه) وأريد هنا أن أهمسهمسةً فى أُذُن منيريد الحق لا الجدال أن نتوازنُ في المَقالِ وزْنَالمِثْقال ونَتحاذَى فيالفِعالِ حذْوَالنّعال فلايظلم بعضنا بعضا (ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ) توقفون السيل الجارف من الظلمفنوقف السَّـد الصارفللجُرْم، ثم لابد منكشف اللثام وإزاحة الرُكام عن ما استبيح من كرامة هذه الشريحةوما تم من ازدراء واحتقار لهم فلم يعد أحدٌ منهم يتحملالمساس بكرامته وقد بدأ تناميالإحساس بهذهالمظالم يظهر للناس وأنه لا بد من نفض الغبار وهتك الأستار عن هذا السيل الجرَّار المتدفق على أبناءِ شريحةٍ أخيار تفكَّهالناس في أعراضهم منذ عقودخلت و تواصواعلى إهانتهم ولعبوا على تهميشهم ليل نهار ونباحِثُ في هذا الأمر كلّمَنْ جَلّ وقَلّ، ونسْتَسْقي الوَبْلَ والطّلّ  لا منتعلَّلُ بعَسى ولَعلّ وقوفاًمع الحقومجانبةً للباطل لأن الحق يُنجي والباطل يُردي، والحقُّ أحَقُّ أنْيُتّبَعَ، ولَلصِّدْقُ حَقيقٌ بأنْ يُستَمَع والغرضعندنا منه الصيانة لا الإهانةوالإدالة لاالإذالة.

 

لقد ظل هذا المكر والظلم يُعشعش فى أذهانالمجتمععلى مر العقودالماضية و لا يكادُ فردٌ من شريحة "لمعلمين" في منطقة من مناطق هذا البلدالعزيز يخلُصُ عنْ غُمْرٍ جاهِلٍ أو ذيغِمْرٍ متَجاهِلٍ  يبغى لهم العنَتَ وهم برءاءُ ، وبات القوم على اختلاف مشاربهم على هذا المكروالبغي متواصين -بدل من أنيتواصوا بالحقويتواصوا بالصبر- فتتابعوا على الازدراء بالأعين والاستصغار بالقلوبوالألسن، وترى الأبناء يتلقون عن الآباء تلك القصصالموجهة والحكايات الممنهجة – وقد لا يتعلمونغيرها - ويعمل الجميع على ترويجها بغياً وتوطيداً مكراً فتسمع من يقول"لا خير في الحداد ولو كان عالما"، ومن يقول "شهادة القينترد أبدا * والمقتدي به يعيد أبدا" ، وأنه لا تجوز الصلاة خلف "لمعلم" حتى ولوتوفرت فيه الشروط اللازمة لذلك كمسلم، وأن هذه الشريحة مستثناةٌ من مصرفي الزكاة - تحكم في النص من غير بينة ولا برهان - ويمنعونهم من الزواج ممن يساوونه في الدينفهم مسلمون مثلهم وممن يساوونه في العرق أيضا فأسر هذه الشريحة لا تخرج عن أصولالمجتمعنفسه وجرثومتهالصنهاجية (البربرية) أو العربية (بني حسان) أو السودانية (الزنجية) إذ لا يخرج من في موريتانيا عن ذلك فهم لم يخرجوا من باطن الأرض ولم يسقطوا من السماء ولا نعلم في البشر من خرج إلا من آدم وحواء ومن كان عنده علمٌ ينفى هذا فليخرجه لنا {إِنْتَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ} بل تسمع من يقولأنهم ليسوا من طينة البشر فهم "أبناء عم الشجرة" أو من "روثة حمار" و{مَّا لَهُمبِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} وأيضا يُلصقون بالواحد من هذهالشريحة الجبن(الذله) ومحبة الطعام(السلعه) ويدعون لهم خصوصية "الرأس من الشاة"  و"الكِرْكِرَة من الإبل" و"الرِجْل من الوحش" وهكذا قولهمأن(لمْعلمين) بطبعهم فيهمخفة وتسرع وعجلةومن خصوصياتهم تقديم الرجل اليسرى أو أن أصلهم يهودٌ فإن كان المقصودُاليهوديةَ -كنسب- فإنهم إذا من سلالة يعقوب بن إسحاق بنابراهيم عليهم السلام أو المقصودُاليهوديةَ -كديانة- فأبناء هذه الشريحة مسلمون، لكن الحقد يُعمى البصيرة ويُردى في  الحظيرة وكذلك من ألوان البهت أن أباهم هوالذي كسر سن النبي صلى الله عليه وسلم معأن الذي كسر رباعيته اليمنى السفلى صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- وجرح شفتهالسفلى هو عتبةبن أبى وقاص الزهري ومات كافرا ولم يعقب وعلى فرض ذلك  - ولا يستقيم الظل والعود أعوج -فمعنى هذا بزعمهم أن هذه الشريحةقريشية أزهرية، وهكذا قولهم أنأباهم صنعسيفَ بنِ ملجم الذي ضرب به عليا رضي الله عنه فهيهات مقتل علي من هذه الأرض! ثم كيف عرفتم صانع السيف؟ وأين؟ وأيّان؟وتجد أسرة تُعيَّر لأن عندها جدا قد أرضعته مرضع منشريحة "لمعلمين" أليس إبراهيم ابن النبي صلى الله عليهوسلم قد أرضعته أم سيف زوجةأبي سيف البراءبن أوس الأنصاري؟ وكان قيناً أيام النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجمسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولد لي الليلة غلام فسميتهباسمأبي:"إبراهيم" ) ثم دفعه إلى أم سيف امرأةِ قيـن ٍ يقال له أبوسيف فانطلقيأتيه وأتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهوينفخ في كِيـرِه وقد امتلأ البيت دخانافأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلمفقلت: يا أباسيف! أمسكْ جاءرسول الله صلىالله عليه وسلم فأمسك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمهإليه وقال ما شاء الله أن يقول.. الحديث، وهكذا أيضا ممايندى له الجبين أنك ترى بعض المحاظر يستهزأ بالطلاب من أبناءهذه الشريحة (لمعلمين) بكل أنواع الاستهزاء فتارة يقال عنأحدهم "ما اعْلِيه عار يتعلم" وتارة أخرى "غير مكلف شرعا" ويكرر هذا على مسامعهم أمام شيخ المحظرة وهويتلذذ به ويباركه!! إلى غير ذلك من الأشياءالساقطة التي لا أستبعد أن يكون منشأُ تلك الحكايات هي أحاجي فقطللأمهاتِ الهدفُ عندهن من وراء الأحجية في الأصل هوإطالة العتمة حتى لا ينام الأطفالعنالعَشاء (التِّحْلاب) ثم بعد ذلك تم توجيهها لأغراض دفينة معلومة! وعلى العمومفهي لا تعدو كونهَا ترهاتٍ يستحى المرء منحكايتها فضلا عن الرد عليها ،عَمِل جيلٌ منمرضى النفوس على توريثها للمستقبل وقد نجحوا في ذلكالمكر السيئ {ولا يَحيقُ المكرُ السَّيئُ إلابأهلِه} نعم إنها متاهات عديدة -يعمل البعض على إذكائها وإبقائها- أكثر منأن تحصر وبعضها أشهر من أن يذكر، وقد مضى منهاما فيه كفايةٌ ولو ذهبتُ إلى تطويله لم يكنلآخره نهايةٌ..! وما ذكرته بعضٌ مما يطفو من القوم علىالسطح وتلوكه ألسنتهم بالشطح {وَمَا تُخْفِيصُدُورُهُمْأَكْبَرُ} ونحنلم نفضح هذه الممارسات حبا في التشفي منكم ولا الانتقام وإنما لتعريتها للأنام حتى يتضح زيف ما روجتم وتهافت مالاكته ألسنتكم، فإن اقتنعتموانتهيتم عنالظلم والغي انتهينا {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} وأيضا ليرى القاصيوالداني أن ببلدنا - ويا لَلأسف- نسخةً جديدةً منالجاهلية الأولى، فأين يا تُرَى أهلالعلموالإصلاح؟ ألا يوجد رجلٌ رشيدٌ يقول كلمةَ حقٍ يُثْنَـى إليها عنانُ الثناءوتَصِفُ لأولى النُّهى حسنَ العهد علىالتناء وتستنهض أهل الرشاد للبذل والعطاء فيالأطراف والآناء؟

 

وداع ٍدعا هل من يجيبإلى النـدى ** فلم يستجبْهُ عندذاكمجيبُ!

 

فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ** لعلَّأبا المغوار منك قريبُ

 

إن كشف اللثام عن تلك الخرافات وتعريتَها مسؤلية الجميعوليست مسؤليتنا نحن "لمعلمين" وحدنا بل علىالمصلحين و أهل العلم كذلك والدعاة {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} أن يبينوا الحق ويمُسِّكوا الناس به كماعلى الجميع التواصي بذلك بدل مواصلة الصمتوالتغطية على مثل هذا الظلم والذي -معالأسف باسم الدين- كُرس ،

 

وإن أولى البرايـا أنتواسـيه ... عند المسرة من واساكبالحـزن
إن الكرام إذا ما أيسرواذكروا ... من كان يألفهم في المنزلالخشن
ومما يزيد الطينة بِلة أنيكون شيوخ بعض المحاظر هم من يعمل جاهدا على تكريِس هذهالأكاذيب فيريدون لهذهالشريحة أن تظل في الحضيض وأْداً لِتَطَلُّـعاتهم وقتلاً لهم في المهد حتى لا ينافسوا في مضمار تحصيل العلم وحتى يظلوا حبيسي الجهلوالتبعية وهيهات فإن فيهم منالحفاظوالفقهاء واللغويين والشعراء من هو معروف! ولله الحمد ولكن المؤسف حقيقة أنالأئمة وشيوخ المحاظر -في بعض الحالات-  هم أكثر من يكرس هذه الجاهلية ويعمل علىتوريثها للأجيال، و يتركون الحبل على الغارب للطلبة فيتعذيب أقرانهم بسوء القولتوطيدا للأذىالنفسي لهم ثم أيُّ عيب في العمل والصناعة والحدادةوالنجارة؟ وهذا داود عليه السلام كان يعمل الحديد كماقال جل وعلا :{وَأَلَنَّالَهُ الحديد أَنِاعمل سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} ، فقد أمره الله تعالىبالعمل (أن اعمل) وقال: {وَعَلَّمْنَاهُصَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْبَأْسِكُمْ} فعلَّمه الصناعة وقال تعالى: {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُبَيْنَيَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُمِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُمَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَوَتَمَاثِيلَوَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَشُكْرًا} فقد تكرر ذكر العمل هنا (من يعمل)-(يعملونله)-(اعملوا آل داوود) وقد قالصلى اللهعليه وسلم: (إن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) كما في صحيح البخاري، ألم يعلم أولئك المرضىالمستكبرون الذين يستخفّون بشريحة "لمعلمين" أننوحا عليه السلام كان "يصنع" كما قال تعالى: {وَيَصْنَعُالْفُلْكَ} وهي سفينة ذاتألواح ودسر يعنيأنها من أخشاب ومسامير، الشيء الذي يستلزم النجارة والحدادة وقدأمره الله سبحانه وتعالى بذلك: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِأن اصنع الفلكبِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} فصنع عليه السلام الفلك وأتقنها ، تُـرى! كيف يكونمجردُ الصنع والإتقان محلَ ازدراءٍ؟ أليس الكونُ كله منصنع الله عز وجل {وَتَرَىالْجِبَالَتَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِالَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُخَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} وقال صلى اللهعليه وسلم: (إن الله يصنع كل صانع وصنعته إن الله خلقصانع الخزَم وصنعته) عند البيهقي في "الأسماء والصفات" وابن أبى عاصم في "السنة" بسند صحيح والخَـزَم: بالتحريك شجر يتخذ من لحائهالحبال ، وهل بلغ علمَ هؤلاء أن زكرياء عليه السلام كانيعمل في النجارة كما في صحيح مسلم أن النبي صلى اللهعليه وسلم قَال: (كَانَزَكَرِيَّاءُنَجَّارًا) ، وهل دار ِبخَلدهم أن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منكان يعمل ذلك؟ كما في صحيح مسلم من قصة أبى سيف البراء بنأوس الأنصاري آنفا أنه كانقيناً أيامالنبي صلى الله عليه وسلم وأيضا في سنن الترمذي ومستدرك الحاكم بإسنادجيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أخوان على عهدالنبي صلى الله عليه وسلمفكان أحدهما يحضرحديث النبي صلى الله عليه وسلم ومجلسه و الآخر يحترف فشكا المحترفأخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إنهذا أخي لا يعينني بشيءفقال صلى الله عليهوسلم لعلك ترزق به) وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم: (فإنماترزقون وتنصرون بضعفائكم) عند أبى داوود والترمذيوالنسائي بسند صحيح، أليسبنو النجار أخوالَالنبي صلى الله عليه وسلم وكان جدهم يعمل في النجارة فلقب بذلك؟ ، ألم يكن خباب بن الأرت التميميُّ قيناً يعمل السيوف فيالجاهلية؟ ، أولم يتصفحوا كتبَ التاريخ فينظروا أخبارَ أُسَـر الحدادين والنجارين من آل البيت والقبائل العربية الأخرىالكثيرة التي كانت تمارس الحدادة وما زالتإلى يومنا هذا في شبه الجزيرة العربية والأردن وسوريا وغيرهم؟فأخبارهم في بطون الكتب مشهورة معروفة، ثم ماذا لو عملالصناعة هنا في هذاالمجتمعبعضالشرائحالأخرى غير "لمعلمين" أيَنْسحب عليهم نفس الاسم واللقب والصفة والتمييز؟ أم أنالحال ليس -على غير لمعلمين- منصوبا؟والمفعول ليس مطلقا؟ وإنما المفعول فى "لمعلمين" وبهم ومعهم يدور.
لقد أسمعت لو ناديت حيـا ** ولكن لا حياةلمن تنادي
ولو نارانفخت بها أضاءت ** ولكن أنت تنفخ في رماد
والحقُ -والحقَّ أقول- أنكلَّ ما يساق من تلك الترهات الباطلة و القصص المائلةوالحكايات السافلة عن دونيةهذه الشريحة لاحقيقة له لا من الناحية الشرعية ولا التاريخية ولا الاجتماعية ولا حتى الثقافية ، ولا ينشره إلا من يريد أن يُغطي علىعُجَرِهُ وبُجَرِهُ فهو يخشى أنتنكشفخباياه و أحقاده، إن هذه الفوارق التي زخرفها الشيطان في نفوس القوم {شَيَاطِينَ الْإِنْسِوَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْإِلَى بَعْضٍزُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُفَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} إنما هي أوهامٌ أو هي منبيت العنكبوت {وَإِنَّأَوْهَنَ الْبُيُوتِلَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوايَعْلَمُونَ} وليست حقيقة تلك الفوارقإلا مزنة صيف أو خيال طيف فهي زائفة وباطلةشرعا لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَاالنَّاسُإِنَّا خَلقنَاكُمْ مِنْ ذكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًاوَقبَائِلَ لِتعَارَفُوا إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِأتْقاكُمْ} ، وقوله صلىالله عليه وسلم: (أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيــة الجاهلية، الناسرجلان: برٌ تقيٌ كريمٌ على ربه وفاجرٌ شقيٌ هينٌ علىربه) ، فماذا يمكن لهذاالمجتمعالعصبيالجاهليأن يقنعنا به بعْدُ من طينةٍ وأفضليةٍ أحسن وأصدق مما جاء في الوحي كتاباوسنةً؟ ثم إنّه باطل تاريخيا لأن الذينأوتوا بسطة من العلم في التاريخ، والذين كتبوا عنالتاريخ بموضوعية ولم تأخذهم في الحقّ لومة لائم - لاالذين قلبوا القَوْس رَكْوةوحادوا عنالبُرجاس غَلْوة - ، أكّدوا مجتمعين على أنّ هذه الشريحة من الطينة نفسهاالتي تنتمي إليها سائر مجموعات هذا البلد،يقول د/حماه الله السالم في "تاريخموريتانيا العناصر الأساسية" :(الصناع "المعلمون" فئةتمتهن الحدادة ولا ترجع إلىأصل واحد فمنهاالعربي والصنهاجي والسوداني..)/انتهى ، قلت قوله (فمنها العربي) هو الأكثروبعضهم أصله من صنهاجة (البربر) كما ذكر وبعضهم أيضا منالزنوج (السودان)، وهكذا ما يُدَّعى من فوارق باطل اجتماعيا فالعاداتوالتقاليد هي نفسهاعادات القوم وتقاليدهموكذلك القيام بصناعة الخواتم والأساور والقلائد والهودج واللجام والرحل والفأس واللوح والدواة والمِدَقَّةوالمهراس والقِـرَب والأوطابوالمِرْوَبوالشَّكْوة والعُكَّة و المِحْلب والأبواب والنوافذ... نعم يمارس هذهالصناعات "لمعلمين" ولكن أيضا يوجد من يمارسها -أو يمارسبعضها على الأقل- منالشرائح الأخرى ،وباطل ثقافيا لأن كلّ ما ألصق بهذه الشريحة من الأوصاف السيّئة منخلال تلك الحكايات المكذوبة كالجبن ومحبة الطعام .. يوجدمثله بل أكثر في الشرائحالأخرى ،والذكاءوالعلم والشجاعة وغيرهم موجود عند الجميع كما يوجد الغباء والجهلوالجبن والهلع أيضا، فهي أوصاف عامة لا موطن لها كماذكرنا قد توجد في البعض منالمنتسبين لهذهالشريحة ما في ذلك شك ولكنّها بالتأكيد موجودة عند كلّ الشرائح الأخرى ولو أجريتإحصائية دقيقة لتبين للقارئ الكريم أين ترتفع النسبة وأين تنخفض،فبهذا وذاك وذالك يتبين للجميع ذوبان هذه الفوارق جملةوتفصيلا و أنها {كَسَرَابٍبِقِيعَةيَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًاٍ}واتضح عدمُوجودِ أيِّ مبرر ٍلما يُدَّعى من دونيةٍ لهذه الشريحة عنالشرائح الأخرى وفي هذاالقدر كفايةٌ لمناكتفى وبيان لمن تبيّن واقتفى، فهل بقي لمن فيه جاهلية وعصبية حَيَادٌأو لَيَادٌ وهل غادر الشرْعُ الحكيمُ عِلَّةً في الأمة لم يهتدوا لها إلى شفاءأو غُلَّةً أهلها عطشى أو سبيلا أصحابه على غير هدى إلا و أشفى فيها العليلَ وأروىالغليلَ وأنار السبيلَ؟ بلى، لقد بلَّغصلى الله عليه وسلم الرسالة وأدى الأمانةونصح الأمة فكشف الله به الغُّمَّة و تَركَنا صلى اللهعليه وسلم على البيضاءليلُها كنهارهالا يزيغ عنها إلا هالكٌ فجزاه الله خيرا عن أمته وصلى الله عليه وعلى أله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق