وثيقة لمعلمين المطلبيّة.. رؤيةٌ لغد أكثر انسجاماً ووئاماً

 

 

altمن كان يعتقد أنه في حقبة من حقب الدولة الموريتانية سيتجاوز أبناء فئة لمعلمين العقدة ويرفعون عقيرتهم في وجه الظلم والغبن ؟ ومن كان يتصور أنه سيظهر حراك مجتمعي لفئة لمعلمين سعيا وراء الحقوق؟ ثم من كان يتخيل أن يخرج إلى النور كتاب يطبع على غلافه الأنيق عنوان يتحدث عن مظلمة لمعلمين ؟


هي سنة كل حراك اجتماعي يطالب بالحقوق، و"حراك لمعلمين" يدخل في إطار سنة التدافع البشري، بدأ بأصوات مبحوحة وأفراد لا يجمعهم مكان ولا زمان ولا تنسيق، ثم تطور ليظهر من خلال منظمات ومبادرات اجتمعت فيما بعد في منسقية تستظل بمظلة واحدة تجمع خمس مبادرات ومنظمات (مبادرة "لمعلمين لمقاومة التهميش"، منظمة "إنصاف"، حركة "لا لظلم لمعلمين"، منظمة "وعي لا للتمييز"، منظمة "عدل" للأخوّة والمساواة) أخذ أصحابها على عاتقهم إخراج هذه الشريحة من إطار العزلة إلى فضاء المزاحمة في الحياة الكريمة المكفولة شرعا.


برز سؤال كثيرا ما طرح من طرف البعض عن أسباب الحراك والمطالب، وهو ما انتبه إليه رؤساء هذه المنظمات والمبادرات وأخذوا على عاتقهم الإجابة عن هذه الأسئلة الموضوعية، وأخرجوا للرأي العام وثيقة تتحدث عن مظلمة لمعلمين وتقدم حلولا لوضعيتهم الاجتماعية، ما يمهد لبناء مجتمع متساوٍ في الفرص، في الحقوق والواجبات، ويؤسس لبنائه على أساس من العدالة قويم.


استهلت الوثيقة الحديث عن المظلمة من الناحية الاجتماعية التي هي مبدأُ هذا الظلم ومرتعُه؛ الظلم الذي تتجلى تبعاته في الجانب السياسي، ويعرف مظاهره في الجانب الثقافي، ويلقي بظلاله على الجانب المهني، ونهجت في الأسلوب تشخيص هذه الجوانب ثم طرح حلول لكل جانب على حدة. ما يضع المعنيين أمام مسؤولياتهم لكي يعدلوا بين الناس.


ففي الجانب الاجتماعي سلطت الوثيقة الضوء على جوانب الظلم الذي عانت منه الفئة، ذلك الذي تسببت به الخرافات المغلفة بغلاف الدين، والتي استمرأ هذا المجتمع اجترارَها وتوريثَها وإثراءَها وتكريسَها، ثم طرحت حلولاً تُحمّل فيها الدولة مسؤولية معالجتها بما تمتلكه من وسائل يمكنها المساهمة في معالجة هذه النظرة النمطية بتصحيح المفاهيم الخاطئة تجاه الشريحة، عبر منابر الأئمة والعلماء وشيوخ المحاظر وكذا برامج الإعلاميين ومنتديات المثقفين ، وهكذا يتحملون مسؤوليتهم تجاه هذه الشريحة بعد صمت دام ردحاً من الزمن، اللهم إلا من أصوات منصفة لم تقف مواقفها المناصرة لهذه الشريحة في وجه الزيف الذي حِيكَ بعناية ووُرّث بانتظام.


أما في الجانب السياسي فقد وقفت الوثيقة على مظاهر التمييز التي تجد امتدادها من تلك النظرة الدونية المبنية على الخرافة والأحاديث المكذوبة، وكيف تتعاطى الأحزاب السياسية ومؤسسة الدولة مع أطر هذه الشريحة الأكفاء في شتى المجالات، وكيف أنهم لا يجدون أنفسهم - من بين أبناء الوطن - كأطر يمكن أن يساهموا في بناء الدولة.


أما المحور المهني فقد عمدت الوثيقة إلى كشف جوانب الإهمال المستمر الذي عرفه هذا القطاع والتنكّر والجحود الذي قوبلت به هذه الفئة، وهي التي لعبت دورها على أكمل وجه في بناء هذا المجتمع منذ ما قبل نشأة الدولة حيث كانوا يوفرون للناس أدوات العيش ووسائل الترحال وعتاد الدفاع، فلم يجدوا ما يمكنهم من العيش الكريم كونهم يمتهنون مهنة نفعت الناس عبر العصور، ولم يحظوا باحتفاء من طرف مجتمع كانوا ركيزته التي يتّكِئُ عليها في شتى مناحي الحياة، ولم تُعرهم الدولة بالاً كالإشادة بدورهم جزاء دورهم الريادي.


وثيقة لمعلمين المطلبية، وثيقة مكتملة الجوانب، تجيب على الأسئلة المطروحة، وتشخص الخلل وتطرح الحلول، وتضع الدولة ونخب المجتمع أمام مسؤولياتهم تجاه هذه الشريحة. وثيقة اعتمدت في لغتها على الاعتدال في طرح قضية وطنية يروم أصحابها معالجة الخلل المجتمعي للمحافظة على نسيجه في إطار من الألفة والأخوّة والتلاحم ما بين فئاته. وما دامت النوايا صادقة لمعالجة هذه القضية فسوف يجد ضمنها كل من يسعى لإنصاف هذه الشريحة الحلول الناجعة لذلك.

بقلم/ محمد يحيى بن عبد الرحمن

الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة لحراك لمعلمين

التعليقات
  • كتب من طرف أبهاه ولد الطالب ولد ببانه أمعلم وأمعلم:

    جزاك الله خيرا أخي محمد يحي على هذه المبادرة القيمة والتي ستغير لا شك صورة لمعلم لدي المجتمع التقليدي وتعلم الأجيال القادمة بأن كان هناك ظلم يمارس على شريحتنا التي بذلت الغالي والنفيس وتحملت لهيب نار الكير وصوت المطرقة المزعج لكي يعيش هذا المجتمع. أخوكم أبهاه ولد الطالب

التعليقات

إضافة تعليق